Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 153
الجزء العاشر ١٥٣ سورة قريش عائلة من بعد فترة وسئم إيصال الطعام له في المسجد علمًا أن أبا هريرة كان مسيحية وكانت أمه مسيحية - فجاء أخوه إلى النبي ﷺ وقال يا رسول الله، قــل لأبي هريرة أن يعمل ويكسب، فإنه يقضي كل النهار في المسجد ولا يقوم بأي عمل. فقال له النبي : لعلك تُرزق بسبب أخيك. وهذا ما ذكر به الخليفة الأول ﷺ: جدنا المرحوم، فقبل نصحه وعلمه الدين بدلاً من التعليم المادي. إذن، فقد كانت تخرج مجموعة من أهل مكة في هذه القوافل التجارية لكسب الرزق، أما باقي القوم فيمكثون في مكة فكان الله تعالى يبارك في تجارة أهل القافلة، فكانوا هم والباقون من أهل مكة يعيشون على ما يربحــون؛ إذ كانوا يوزعون أرباحهم على الآخرين. وهذا العمل لم يكن شيئا عاديا، فكم حالة كهذه تجد في الدنيا؟ لو كان هذا تدبيرا بشريا محضا، فيجب أن نرى في الدنيا من يعملون مثلهم. من المستحيل أن نجد مثيلاً لأهل مكة في هذا المجال. خذوا جماعتنا مثلاً، فكم منهم يلبون نداءنا لنذر الحياة لخدمة الدين؟! إنهم يدَّعون أنهم هم مصداق قوله تعالى وآخرينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ) (الجمعة:٤)، وأنهم الجماعة الموعودة عنــــد البعثة الثانية للرسول ﷺ، ولكن كم منهم ينذرون حياتهم لخدمـــة الـــدين؟ إن الاستهانة بإنجاز الآخرين سهل، أما الاعتراف بالحقيقة فشيء آخر. يمكن لقائل أن يقول أن ما فعله أهل مكة شيء بسيط، ولكن السؤال كم من الناس يفعلون اليوم ما فعل أهل مكة؟ أو كم منهم مستعدون للعمل مثلهم؟ عندما اكتشف كولومبس أمريكا أخذ الناس يسخرون منه حسدًا ويحتقرون إنجازه، فحيثما ذهب طعنوا فيـــه قائلين: يقال إن كولومبوس قام بإنجاز كبير! لقد أبحر في سفينته فوجد أمامه بلدا، فأي اكتشاف هذا؟ كان كولومبوس ذات مرة في مأدبة طعام حضرها أناس كثيرون، فأخذوا يستهزئون به محتقرين اكتشافه، فأخرج من جيبه بيضة وتحداهم أن يثبتوها طوليا على الطاولة، فحاول بعضهم باذلين كل ما في وسعهم ولكـــن بدون جدوى، فأخرج كولومبس من جيبه إبرة وثَقَبَ بها البيضة، وأراق شيئًا من مائها اللزج على الطاولة، ثم ثبت به البيضة. ثم توجه إليهم وقال: كنتم تزعمون أن كولومبوس أبحر ناحية أمريكا فاكتشفها، ولكن لم تتح لنا هذه الفرصة ولذلك لم