Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 143 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 143

الجزء العاشر ١٤٣ سورة قريش من روايات اليهود والنصارى فإن ما سمعه كان أنباء إلهية، والأنباء الإلهية أيضا التي ترشد الناس إلى الهدى، وإذا لم يكن قد سمع بهذه الأنباء منهم، الله بمنزلة يد فإن يد الله القوية هي التي ذكرته قبل ظهور نبي العرب بنحو قرنين وربع ما كــــان قومه قد نسوه منذ ألفي سنة، فعادوا إلى صوابهم فرجعوا وأقاموا في مكة ثانية رغم تعرضهم لشتى المحن والشدائد فسواء أجاء بهم بناء على ما سمع من روايات اليهود والنصارى أو جاء بهم بدون سماع أي شيء منهم، فالحق أن كل ما تم إنما تم بإشارة من يد القدرة الإلهية، وهكذا صار قصي أداةً للتدبير الرباني لجمع قومه في مكة. حلقة ثم إن خطة إرسال القوافل التجارية إلى الشام واليمن في زمن هاشم أيضا تبدو من حلقات هذا التدبير الرباني. كانت المسيحية قد أخذت عندها في الانتشار في اليمن، أما الشام فكانت المسيحية هي الغالبة فيها وكان اليهود قد هربوا من الشام واستوطنوا شمال الجزيرة واليمن؛ فقد ذكرتُ من قبل في السورة السابقة- أن ملك اليمن الحميري الذي أحرق عشرين ألف مسيحي كان يهوديا أو متعاطفا مع اليهود، مما يدل على أن اليهود كانوا قد هاجروا من الشام إلى اليمن. وكانت هاتان الأمتان. . اليهود والنصارى. . هما اللتان ستصطدمان بالإسلام مستقبلا. فأولاً جاء أبرهة من اليمن بنية الهجوم على الكعبة، ثم لما انتشر الإسلام أخذ نصارى الشام بمحاربته. إذن، فإن الله تعالى بكمال حكمته جعَل هاشم يقترح رحلات الشتاء والصيف ليطّلع أهل مكة على أحوال اليهود والنصارى. إن اكتساب الرزق شيء، أما اختيار هاشم بن عبد مناف هذين البلدين خاصة للرحلات فهو أمر آخر تماما. كان بإمكانه أن يقترح عليهم مجرد التجارة، أما اقتراحه خطة الرحلات التي تربطهم باليمن والشام ثم جَعلَ الله تعالى سورة قريش بعد قوله أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفِيلِ. . . . . . إلى آخر السورة، كل ذلك يبين بجلاء أن كل ما تم إنما تم بتخطيط رباني محكم. لقد أراد الله تعالى بذلك أن يكتسبوا الرزق، وأن يطلعوا على أحوال أهل الشام واليمن الذين كان من المقدر أن يصطدموا بهم في