Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 141 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 141

الجزء العاشر ١٤١ سورة قريش فيها ثانية، ليس لأن مصنعًا أُنشئ هناك، أو أن التجارة أصبحت رابحة هناك، أو أن الزراعة كانت مزدهرة هناك، وإنما لأن إبراهيم ل أوصاهم بالإقامة هنالك فاجتمعوا هنالك عملا بوصيته. فهل هذا كله صدفة، كلا بل كل ما وقع إنما وقع بمشيئة الله وقراره الأزلي. مكة ومن الممكن تماما عندي أن تكون روايات اليهود والنصارى أيضا قد حـــــدت بهم إلى مكة، إذ كان لقُصي بن كلاب الذي أسكنهم في مكة ثانية صلات معهم، وليس غريبا أنه لما كثر بينهم الحديث عن قرب ظهور النبي المختون، سمع قصي من علمائهم أن هذا النبي سيظهر بين العرب، فاستنتج مما سمعه منهم ومن روايات قومه العرب أن هذا الموعود إذا ظهر بين العرب فلن يظهر إلا في مكة، فقال في نفسه أن الله تعالى ما دام سيُنزل هذه النعمة من أجلنا فلماذا لا نغتنمها وتسكن قومنا في حتى إذا ظهر النبي العربي آمنا به وتمتعنا ببركات الله النازلة معه. شأنهم في ذلك شأن أهل المدينة، فإنهم هم الآخرون كانوا قد سمعوا من اليهود عن اقتراب ظهور النبي الموعود، مما ساعدهم على تصديقه ؛ فقد ورد في التاريخ أنه لما أعلن النبي ﷺ دعواه وعارضه قومه، جاءت إلى مكة مجموعة من حجيج المدينة المنورة، وكان النبي لا يقابل كل قبيلة أيام الحج ليخبرهم أنه جاءهم حاملاً لهم رسالة من الله تعالى بأن تعبدوا وحده لا تشركوا به شيئا وتتحلوا بحسن الخلق. فكانوا يضحكون عليه ساخرين وهم يتغامزون قائلين: هذا هو المجنون الذي سمعنا أنه ظهر في مكة، ثم يولون عنه مدبرين (تفسير الرازي). الله وأي شك في أن النبي ﷺ كان مصابًا بالجنون بالمعنى الروحاني- لنجاة العالم؛ إذ كان باخعًا نفسه حتى ينجوا من هوة الهلاك والدمار، ولو سماه أحد مجنونا مــــــن هذا المنظور الروحاني، فنقول: فليكثُر مثل هؤلاء المجانين في العالم، لأن مثل هـذا المجنون إنسان عظيم ولكن القوم كانوا يذكرونه بهذه الأوصاف على سبيل العداء والمعارضة. كانوا يرفضون سماع كلامه ولكنه لم ييأس و لم يقنط، بل ظـل يقابل كل قبيلة في موسم الحج لتبليغهم رسالة الله. وذات مرة جاءت من المدينــــة المنورة مجموعة من الحجاج فقام بدعوتهم إلى الله تعالى كانوا شرفاء، ثم إنهم كانوا