Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 135 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 135

الجزء العاشر منهم ۱۳۵ سورة قريش على قومهم، بل قالوا لقد جئنا لوجه الله تعالى، ولا حق لنا أن يخدمنا قومنــــا في ضيقنا وشدتنا. فظلوا يحملون خيامهم خارج مكة، ويموتون جوعا: الابن أمام أبيه، والبنت أمام أمها، والزوج أمام زوجته، والآباء أمام أولادهم، والصديق أمام صديقه، والقريب أمام قريبه، ولكن لم تجر كلمة شكوى على لسان أي منهم، ولم يفكر أحد -رغم هذه المصيبة الهائلة التي حلت بهم في مغادرة ذلك المكان. إن هؤلاء القوم لم يذهبوا إلى هناك بعد رؤية معجزة أو مشاهدة آية، و لم يجتمعوا هناك بعد الإيمان بوحي جديد، وإنما فكروا أن جدهم إبراهيم ال أوصاهم قبــــل سنة بوصية، فجاءوا إلى تلك البقعة عملاً بوصيته. لقد اضطروا للجـــوع والفاقة ولكنهم لم يتركوا ذلك المكان. لقد قبلوا الموت جوعا ولكنهم لم يتركـــوا تلك البقعة. لقد عاشوا هناك سنوات في فقر وضيق وإفلاس، بدون طعام أو سبب معاش، ولكنهم قالوا سوف نموت ونفنى واحدا بعد الآخر ولكن لن نهاجر من مكة إلى غيرها. لا شك أنها تضحية عظيمة لا مثيل لها في تاريخ العالم حتما. ألفي لقد استمر هذا الوضع حتى زمن هاشم بن عبد مناف - والد جد الرسول - فهو أدرك أن القوم سيشملهم الفناء إذا ما ظلوا على هذا الوضع التعيس، فجمــــع قومه وقام فيهم خطيبا وقال إن الطريق الذي تتبعونه جيد في حد ذاتــه ولكنــه اندفاع وتهوّر، ولن يحقق الهدف الذي أقمتم في مكة من أجله. ولو استمر هـذا الوضع فسيفنى أكثركم، وتصبح مكة خرابا يبابا. لا شك أن ما تفعلونه عظيم من حيث الحماس والتصميم والعزيمة، ويستحق كل المدح والثناء، ولكنه عند التعقل لا نجده نافعًا علينا أن نفعل ما يمكننا من الإقامة في مكة وينقذنا من هذا الفناء أيضًا. ولعل هاشم بن عبد مناف فكّر أنه لو استمر الوضع هكذا فإنه لن يترك انطباعًا حسنا عند القبائل الأخرى؛ إذ يقولون: "لقد جاء هؤلاء إلى مكة مجاورين للبيت، ولكنهم ماتوا جوعا وفاقة". وهذا سيقلل من تعظيم الله تعالى في أعين الناس حيث يظنون أن لا خير في التضحية في سبيل الله تعالى، لذا فيجب أن نعيش هنا محافظين على كرامتنا عند الناس ونكون أحسن عيشا من بقية القبائل. فقالوا له: لقد رضينا بما ترى فقال : أرى أن نعيش في مكة، وفي الوقت نفسه نمارس التجارة لتحسين