Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 131 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 131

الجزء العاشر ۱۳۱ سورة قريش رجع أسباب الرزق، ومع ذلك كان من الممكن أن يقول قائل : لم يكن في إقامـــة بـــني إسماعيل في مكة أية تضحية حتى يُثنى عليهم، فلعلهم أقاموا هناك طمعا في المال والعز لأن الناس كانوا يعظمون مكة ويأتون إليها لحج البيت؛ ودرءا لهذه الشبهة وإرساء لشرفهم وعظمتهم قد هيأ الله الا الله لهم فرصة التضحية ثانية، وذلك أنه لمـــا أبناء إسماعيل هؤلاء من مختلف أنحاء الجزيرة للإقامة في مكة ثانية لم يكـــن عندهم مصدر للرزق، إذ كان العرب قليلي الاهتمام بالحج، فتعرض هؤلاء للجوع والفاقة حتى الموت. لقد كانوا كافرين وثنيين لا دين لهم، ومصابين بمفاسد كثيرة، ولكنهم كانوا متحلين بالمحاسن العجيبة؛ فكلما نفد الطعام عند أهل بيــــت منـهـم وساءت حالتهم، ولم يستطع مساعدتهم الجيران والأصدقاء الذين كانوا هـــم الآخرون فقراء مدقعين، فما كانوا يُلقون اللوم على زعيمهم قصي قائلين بأنه هو الذي أشار عليهم برأي خاطئ، فلنهاجر من مكة ،الآن وما كانوا يتأسفون على إقامتهم هناك قائلين بأننا قد أخطأنا إذ أقمنا في هذا المكان الذي لا طعام فيه، بـــل كانت هذه العائلة تأخذ خيمتها في صمت وتذهب مع أهلها وأولادها إلى خارج مكة بمسافة ميلين أو ثلاثة علمًا أنه لم يكن للعرب بيوت إلا قليلا جدا، بـل لا يزال أهل البادية منهم يقيمون في الخيام حتى اليوم وتعيش هنالك حــــى المـــوت جوعًا، بعيدةً عن أقاربها وأصدقائها وجيرانها حتى لا يروا معاناتها (الدر المنثور للسيوطي). وأرى أنه لا يوجد في تاريخ العالم مثال لهذه التضحية. عندما يضطر النــاس للجوع والفاقة يهاجرون من ديارهم ساعين لتحسين ،معاشهم، بل يفقدون الصبر فلا يتورعون عن مدّ يد السؤال للآخرين. لقد وردت في كتب صوفية الإسلام طريفة أن وليًا من أولياء الله تعالى قرر ترك المدينة والإقامة في البرية عاكفا على عبادة الله تعالى، وألا يأكل إلا ما يبعثه إليه البعض من الطعام، وإلا فيبيت جائعا. وعندما علم معارفه وأصدقاؤه بذلك أخذوا يبعثون له الطعام صباحا ومساء لمـــا كانوا يعرفون من صلاحه. وذات مرة لم يصله الطعام من أي أحد، ولعل معارفـــــه ذهبوا لبعض أعمالهم، أو ظنّ كل واحد منهم أن الآخرين قد بعثوا لـه بالطعـــام،