Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 119 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 119

الجزء العاشر ۱۱۹ سورة قريش دام تعالى عليما خبيرا، فكان ينبغي أن ينفي المعاني غير المقصودة، محددًا المعنى المقصود فقط. لو كان هذا كلام إنسان لقلنا إن الإنسان يمكن أن يخطئ، إذ يستعمل كلمة لا يعرف جميع معانيها، أو لا يعرفها عند التلفظ بها، أو لا يستحضر معانيها عند التلفظ بها، وهكذا يقع في الخطأ. أن هناك طريفة شهيرة في بلادنا عن الملك "نواب سعادة علي خان" بأنه كان ذات مرة في بلاطه بين حاشيته الذين كانوا يكيلون له المدح والثناء. وكان الجميع يعرف أنه ابنُ أَمةٍ، والقاعدة أن الحاشية يتكلمون بكلام يدفع عن الملك التهمة الموجهة إليه ليفرح بقولهم ويثق بولائهم، فقال بعض القوم: ما أعظم الملك شأنا فإنه نجيب الطرفين، ولا نساويه شيئا. وكأنه أراد تبرئة ساحته من كونه ابن أمة. وكان بـــين الحاشية السيد "إن شاء الله خان"، الذي كان مدللاً عند الملك، وكان يحاول دائما يسبق الآخرين في مدحه ليعتبره أكثرهم ،ولاء، فلما قال القوم إن الملك نجيب الطرفين قال السيد "إن شاء الله خان" في حماس: إنه ليس نجيب الطرفين فحسب، بل هو أنجب. وكان مراده أنه أكثر الناس نجابة، ولكن من سوء طالعه أن كلمة (أنجب) تعني ابن أمةٍ أيضا. لقد تلفّظ بالكلمة غير منتبه إلى معناها المسيء إلى الملك. والمرء يتفوه أحيانا بكلمة سيئة ولا ينتبه السامعون إلى ما فيها مـــن ســــوء، ولكن من عجائب القدر أنه كان في البلاط علماء عظام، وكان الملك نفسه عالمــــا بالعربية، فتبادر إلى أذهان الحاشية والملك نفسه المعنى السيئ للكلمة، فساد الصمت البلاط كله. فحاول إن شاء الله خان" تدارك الأمر بالثناء الكثير على الملك ولكن دون جدوى. فأبغضه الملك بغضًا شديدا وأخذ يذله ويخزيه، حتى صار هذا الرجل الذي كان يقضي معظم وقته في بلاط الملك يسقط ويسقط إلى أن وصل إلى الحضيض. إذن، فقد يستعمل المرء على سبيل الخطأ كلمةً لا يعرف معانيها العديدة، ولكن كيف يمكن أن يفعل الله هكذا؟ أليس الله يعلم كل المعاني المختلفة للكلمة التي يستخدمها؟ ما دام الله تعالى عليما وخبيرا بأن كلمة ما تنطوي على عدة معــــانٍ، وهو يقصد معنى واحدا منها، أفلا يليق به وبعظمته أن يحدّد المعنى المقصود دون