Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 6 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 6

الجزء العاشر سورة الفيل أضعف منهم قوة، فهل تظنون أنه لن يحمي محمدا من هجومكم وأنتم أحقر شأنا أصحاب الفيل؟ والعلاقة الثالثة القريبة لهذه السورة بالتي قبلها تكمن في أن الله تعالى قد بين هنا أن حماية الكعبة كان بلا شك أحد أسباب دمار أصحاب الفيل، إلا أن حمايـــة محمد كان هو السبب الحقيقي والهدف الأهم من وراء هذا الحادث. ذلــك أنـــه يكون وراء أمر ما أكثر من هدف أحيانًا؛ فمثلا عندما تقيم الدولة مأدبــة علــــى شرف وزراء دولة أخرى، فإنه يحضرها رئيس الوزراء ووزير الخارجية ووزيــــر التعليم ووزير المالية ،وغيرهم، مع أنها تقام في الواقع على شرف رئيس الوزراء قبل غيره. كذلك فلا شك أن الله تعالى قد أنقذ أهل مكة حماية للكعبة، إلا أنه فعل ذلك تكريما لمحمد رسول الله - الذي كان سيولد بعد أيام، وسيأتي تفصيل ذلك لاحقا أكثر منه حماية للكعبة. باختصار، يقول الله تعالى هنا للكافرين: كيـف تستغربون من انتصار محمد عليكم مع أننا قد دمرنا أصحاب الفيل من أجله حتى قبل ولادته؟ فهل تظنون أننا سنتخلى عنه بعد ولادته مع أننا قد أرينا هذه الآيــة حتى قبل ولادته؟ فبوسعكم أن تدركوا كم سيعمل الله تعالى لإرساء شرف هذا الإنسان بعد ولادته وقد أرى الآيات من أجله حتى قبل ولادته. فحذار ثم حذار من عداوته حتى لا تفسدوا عاقبتكم بعدائه؟ العظيمة ومع من أجله والعلاقة القريبة لهذه السورة بالتي قبلها هي أن الله تعالى قد ذكر في السورة السابقة أن العدو يتبجح بأنه يملك قوة ومالا وأن ماله سيخلّده، فردّ الله عليــــه في هذه السورة بذكر حادث أصحاب الفيل وقال بأنهم كانوا أكثر منك مالا وقوة. . ذلك دمرهم الله تدميرًا. لقد أخطأت في ظنك أنك لن تملك أبدا لأنك تملك أموالا وقوة كلا، بل إذا وقفت في وجه الله تعالى فلا بد أن يمزقك تمزيقــــا؛ إذ لا قبل لأحد أمام سيفه، صغيرا كان أو كبيرا، بل الجميع يهلكون ويُبادون. إن هؤلاء قد شنّوا الهجوم على مكة حماية لكنيستهم التي دعوا المعماريين من أقاصي البلدان ليبنوها بأحجار المرمر ويرصعوها بالذهب والأحجار الكريمة الثمينة، بحيث لا تساوي الكعبة إزاء تلك الكنيسة شيئا في بادئ الرأي. فإذا كنتم يا أهـــل مكـــة