Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 112 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 112

الجزء العاشر ۱۱۲ سورة قريش وهناك سؤال آخر أرى لزاما أن أردّ عليه، وهو: ما دمنا نقول إن المتعلق باللام في الإيلاف) هو قوله تعالى في سورة الفيل فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفِ مَأكُول. . فلماذا = لا نعتبر هذه السورة جزءا من سورة الفيل بدلا من اعتبارها سورة مستقلة؟ وقــد أكد بعض العلماء قولهم هذا مستدلين بأن هاتين السورتين قد وردتا في مصحف أبي بن كعب سورةً واحدة. والدليل الثاني الذي يقدمونه هو رواية تقول إن سيدنا عمر له قرأ ذات مرة سورة التين في الركعة الأولى من الصلاة وقرأ في الركعة الثانية سورتي الفيل وقريش معًا بدون أن يقرأ بينهما البسملة، مما يدل أنـــه كـــان يعتبرهما سورة واحدة (الكشاف للزمخشري). ولكن هذه الأدلة واهية لا قيمة لها. مما لا شك فيه أن أبي بن كعب كان أحد الأربعة الذين قال النبي الي الله عنهم : من أراد أن يتعلم القرآن فليتعلم مِن قُرّاء الأمة هؤلاء (البخاري، كتاب فضائل القرآن، ولكن ليس أحد أن ينكر أن أبي بن كعب يمكن أن يخطئ كأي شخص آخر. فنحن عندما نكتب مقالا بأيدينا نرتكب فيه أخطاء شتّى، والنساخ المهرة الذين يكتبون القرآن الكريم هــم أيضا يخطئون أحيانا في نسخه، فصدور مثل هذا الخطأ من أبي بن كعب ليس بمستبعد، فقد نسي كتابة البسملة بين السورتين. أما المصحف الموجود بين أيدينا فقد فيه هاتان السورتان منفصلتين، وقد فصلتهما ،البسملة وهذا المصحف لم يعمل في أبي بن كعب فحسب، بل عمل عليه معه صحابة آخرون لم يكونـــوا أقـــل مكانة منه في القراءة. لقد قام هؤلاء القراء الأربعة بجمع هذا المصحف بمساعدة سائر الصحابة، ولا جرم أن المصحف الذي جُمع من قِبل هؤلاء كلهم معا هـو وردت الأصح. ثم هناك احتمال لورود الخطأ في مصحف أبي، إذ لم يناقشه أحد، أما هذا المصحف الذي بين أيدينا، فقد خضع للبحث والنقاش، وقـد أدلى الصحابة بشهاداتهم على صحته، فلم تكتب فيه سورة ولا آية ولا حركة إلا وجُمعت حولها شهادات من نوعين: كتابية وسماعية، بمعنى أن هذه الآية كانت قد كتبـــت أمــــام الرسول ، وأنهم قد سمعوها هكذا منه. ما أعظم هذه الجهود! وما أشدَّ هذه