Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 111 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 111

الجزء العاشر ۱۱۱ سورة قريش فمثلاً لو مات بعض جنود أبرهة وهرب الآخرون خائفين لتمت حمايــــة الكعبــة ونحت من هجومهم، أما إذا لم يتم القضاء على الحكومة المسيحية في اليمن نهائيـــا لظلت تهاجم مكة مرة تلو ،مرة وبالتالي استحال ازدهار محمد ، كما لم تتمكن قريش من رحلة الشتاء إلى اليمن كما هو مذكور في هذه السورة؛ إذ يستحيل السفر بحرية إلى بلد تشتعل فيها نيران الحروب؛ ولذلك لم يجعل الله تعالى أبرهة وجنوده يهربون خائفين، بل قضى على حكمه في اليمن نهائيا، وإلى هذا الدمار الشامل قد لفت الله الأنظار في سورة الفيل وقال انظروا وفكروا كيف دمرنا أصحاب الفيل، وبالتالي لم ننقذ مكة من هجومهم فحسب، بل قضينا على حكم المسيحيين في اليمن نهائيًا. وأي شك في أن القضاء على حكمهم في اليمن هو الذي مهد لنجاح مهمة الرسول ﷺ في مكة، وهذا الدمار نفسه مكن قريشا من رحلـــة الشتاء إلى اليمن؛ فأنى لهم أن يخرجوا في رحلات الشتاء إلى اليمن وعدوهم ينتظرهم هنالك كل ذلك يؤكد أن الله تعالى لم يرد القضاء على أبرهة وجنـــــوده فحسب، بل أراد حماية محمد و و و وحماية الكعبة وإزالة كـــل عــــائق يحول دون رحلات أهل مكة إلى اليمن فكيفية هذا الدمار توضح أنه تم لإيلاف قريش أيضا، أي أن الله تعالى قد أراد بهذا الدمار حماية قوم كانوا سيصيرون أمة النبي العربي، إذ كان نجاحه في مهمته يكمن في حمايتهم. فالحق أن الله تعالى لم يحم أهل مكة أو قريشًا لأنهم مكيون أو قرشيون، بل لأنهم كانوا سيصبحون أمة النبي العربي الأمى، ولو تشتتوا من هنالك لما صاروا من أمته. إذًا، فقد حماهم الله تعالى من أجل محمد لالا لأنهم أهل مكة، أي إنما حماهم لإنجاح محمد. باختصار، قد دمر أصحاب الفيل تحقيقا للأهداف الثلاثة التالية: الأول: إرساء لعظمة محمد ﷺ الثاني: توطيدا لتعظيم الكعبة المشرفة الثالث: إنقاذا لقريش الذين كانوا سيصيرون حملة لواء دين المصطفى ، وليس الميزة ذاتية فيهم.