Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 110 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 110

11. سورة قريش الجزء العاشر يقوم به إذا كان وراءه أهداف ذات أهمية ثانوية ومن الممكن أيضا أن يقوم به من أجلها فقط. بوسعنا أن نقول إن هذا الهدف أهم من ذاك، غير أننا لا نستطيع القول إن تعدد الأهداف غير جائز، لأن هذا خلاف للفطرة الإنسانية، وخلاف للواقع، ثم هو خلاف لصفات الله تعالى أيضا، لأن الله تعالى قد خلق فطرة الإنسان مماثلة لصفاته الا الله ويمكن أن ندرك قياسًا على فطرتنا أن صفات الله تعالى أيضا تعمل على هذا المنوال كما يمكن أن نتوصل إلى هذه النتيجة بالتدبر في صفات الله تعالى وحدها. . ويقول بعض المعترضين: لنفترض أن لعمل ما هدفا واحدا، فهل كان صاحبه سيقوم به أم لا ؟ ونحن نقول : بل سيفعله حتمًا. فيقول المعترض: فلماذا يقال أن لعمله أهدافا أخرى؟ فنردّ عليه : إن صاحب الفعل هو الذي يقرر الغرض وراء فعله، فإذا هو قال إنه قام به لهدفين، وكانا هدفين معقولين، فلا بد مـــن التسليم بقوله، ومن اعترض على ذلك عُدَّ من الأغبياء؛ إذ لا يحق لنا أن نقول: إن هذا هو الهدف الحقيقي وراء فعله، أما الأهداف الأخرى فهي باطلة! 28 بعد فهم هذا التمهيد الذي قمتُ به سيسهل علينا إدراك أنه قد كان لهـــلاك أصحاب الفيل الأغراض الثلاثة المذكورة، وباطل قولهم: إذا كان الله تعالى قـــد أهلكهم إرساء لتعظيم محمد ا أو إنقاذا للكعبة، فلماذا قال هنا إنه فعـــل ذلـــك لإيلاف قريش؟ وباطل قولهم أنه ما دام وراء دمارهم الأغراض الثلاثة فلا بد أن يذكرها الله تعالى كلها: أعني إرساء تعظيم محمد ، وتوطيد عظمــة الكعبـــة، وتذكير قريش بمنته العظيمة عليهم. إضافةً لما تقدم، أقول بأن كل عمل يمكن أن يتم بأكثر من طريق، فمثلاً يمكن أن يتمّ بطريق يحقق هدفًا، أو بطريق آخر يحقق هدفين، أو بطريق يحقق ثلاثة أهداف، فلو تم بالطريق الثاني عُلم أن وراءه ،هدفين، ولو تم بالطريق الثالث عُلم أن وراءه ثلاثة أهداف. لقد بينتُ من قبل بالتفصيل أن القضاء على أبرهة وجنوده وحكمه لم يكن إرساء لتعظيم الكعبة وحمايتها فقط، فالدمار الذي حلّ بهـم كـــان أكبر مما يمكن به حماية الكعبة، مما يدل على أنه كان وراء دمارهم أغراض أخرى.