Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 108 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 108

الجزء العاشر ۱۰۸ سورة قريش وهناك سؤال ينشأ عن هذا التقدير وهو : أَحَمى الله الكعبة من أجلها هي أم من أجل إيلاف قريش؟ ألم يكن الله تعالى ليُهلك أصحاب الفيل لولا إيلاف قريش؟ ولو أهلكهم، والحال هذه، فكيف يعتبر هلاكهم منّةً على قريش؟ إذن، فقـــول البصريين يؤدي إلى تناقض في الظاهر؛ إذ أخبر الله تعالى في السورة السابقة بأنه أهلك أصحاب الفيل إرساء لتعظيم الكعبة، بينما قال هنا إنه أهلكهم إيلافا لقريش. بل إن هذا الاعتراض يتقوّى أكثر في بادئ الرأي إذا أخذنا في الحسبان المفهوم الذي بينته؛ إذ قلت إن الله تعالى لم يهلك أصحاب الفيل تعظيما للكعبـــة فقط، بل لإرساء عظمة محمد أيضا، مما أنه كان من قبل سببان لإهلاك أصحاب الفيل : تعظيم الكعبة وإيلاف قريش، فأضفتُ إليهما سببا ثالثا، وهو الأهم يعني والأولى عندي. لكن الحقيقة أن المعنى الذي بينته لا يدعم هذا الاعتراض بل يهدمه، ذلك أنني كنت ذكرتُ سببين لهلاك أصحاب الفيل، وقلت إن السورة السابقة تتحدث عن تعظيم محمد ﷺ وتعظيم الكعبة، فما دام تعدد الأسباب جائزا، وما دام ممكنـــا أن يكون لفعل واحد سببان، فما المانع أن يكون له سبب ثالث أيضا. فمثلا لـــو سافرت من مدينة "لائلبور" إلى "راولبندي" لشراء أغراض، ثم فكرت بأنـــك لـــو ذهبت من راولبندي إلى بيشاور لحققت هدفين شراء حاجاتك، وزيارة أقاربـــك الموجودين هنالك أيضا، فلا بأس في ذلك. فثبت أن تعدُّد الأغراض من عمل واحد ممكن تماما، وبالمثل قد أراد الله تعالى بإبادة أصحاب الفيل هدفين: تعظيم الكعبـــة وإرساء عظمة محمد الا الله ، أيضا ، بل الحق أن الهدف الثاني هو الأولى عندي. والآن قد ذكر الله تعالى في سورة قريش هدفا ثالثا لإهلاكهم، ولا اعتراض على ذلك، فكما أن السفر الواحد يمكن أن يحقق غرضين بل ثلاثة كالقيام بشراء وزيارة أقارب ولقاء صديق، كذلك تماما يمكن أن يكون وراء إهلاك أصحاب الفيل ثلاثـــة أهداف. إذا كان تعدد الأغراض جائزا بل مستحسن في الأمور الدنيوية، فلماذا لا يجوز في أفعال الله تعالى؟