Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 105 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 105

1. 0 سورة قريش الجزء العاشر الأول للإسلام، والأخرى تتحدث عن الزمن الأخير له، وإن سورة قريش تتعلـق بالزمن الأول للإسلام أما سورة الفيل فتتعلق بالزمن الأخير له. إن أول ما يربط هذه السورة بسابقتها هو أن الله تعالى قد بيّن في سورة الفيــــل كيف أنه تعالى قد قام بحماية الكعبة وأنه سوف يحميها مستقبلا أيضا. لا شك أن العالم لم ير بعد تحقق هذه النبوءة المستقبلية عن حماية الكعبة، وإنما يراها في وقتها إن شاء الله، ولكن أهل مكة قد رأوا بأم أعينهم الآية التي ظهرت في زمنهم، وإليها يشير الله تعالى هنا في سورة قريش ويخبر أن أهل مكة أكثر اهتمامًا بدنياهم من تعالى رغم رؤية هذه الآية العظيمة، مع أن المفروض أن يوقنوا بعدها أن الله تعالى وناصر للذين ينتمون للكعبة ويقومون بخدمتها بصدق، وبالتالي كان عليهم حافظ الله أن يقللوا من اهتمامهم بالدنيا، ولكن المؤسف أن سيرتهم تدل على عكس ذلك. والعلاقة الثانية لهذه السورة بالتي قبلها تكمن في أن الله تعالى قد بين في سورة الفيل مصير أعداء الكعبة، أما في هذه السورة فأخبر عن مصير الذين يحبون الكعبة ويعظمونها وبتعبير آخر إنه تعالى قد بيّن في السورة السابقة عاقبة أعدائه وفي هذه السورة أخبر عن معاملته مع أوليائه وإحسانه إليهم، رغم وجود بعض التقصيرات فيهم. ولمــــا لقد بينت من قبل أن ما حدث بأبرهة وجنوده لم يكن صدفة، وإن ورود هاتين السورتين بهذا الترتيب يؤكد قولي هذا؛ ذلك أن من القواعد المسلم بها أنه إذا ذُكر الشيء بجهتيه كلتيهما وكان مكتملاً من الجهتين فمن المحال أن يُعتبر صدفةً. كان واردًا أن يقال عن حادث أصحاب الفيل أنه صدفة، فأردف الله تعالى بعـــد سورة الفيل بسورة إيلاف دفعًا لهذا الاحتمال. لقد بين الله تعالى في سورة الفيــــل جزاء الذين يعادون الكعبة، أما في سورة قريش فبين فيها جزاء الذين يوالـــــون الكعبة، فإذا كان الله تعالى قد صب الخزي والذل على أعداء الكعبة، فإنه تعالى قد أنعم على أوليائها وكل عاقل يدرك برؤية هاتين المعاملتين المختلفتين أن ذلك الحادث لم يكن صدفة، وإنما كان قدرًا مقدورًا من عند الله تعالى. فمساح الأراضي مثلاً عندما يريد تحديد أراضي الناس يضع علامة بارزة ويقوم بمسح الأرض من