Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 5 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 5

الجزء العاشر سورة الفيل بالأمس، فثبت أن المأدبة لخلعتي لا لي. لقد كان "سعدي" زاهدًا في متع الدنيا، فلم يبال بتلف خلعته فأخذ صاحب البيت يعتذر إليه في ندم وقال: لقد أخطأنا فاعذرنا. هي سبب مع طرافة هذا الحادث، فالحقيقة أن الخلعة لم تكن تساوي شيئًا مقابـل "سعدي". لقد ظن الأغبياء أن الخلعة عظمة "سعدي"، لكن العقلاء كانوا يدركون أن الخلعة إنما نالت العزّة لأن "سعدي" لابسها، وليس العكس. وبالمثل لم تكن الكعبة في ذاتها معظمة، بل نالت هذا العز والشرف لأن إبراهيم العلة رفع قواعدها كي يتخذها المبعوث الرباني الموعود في كل الأديان – عنــــد ظهوره- قاعدة له، وهكذا جعل الله الكعبة مركزًا للاتحاد ومرجعا لأمم العالم. أجل ذلك يقول الله تعالى للكافرين هنا : عليكم أن تفكروا في دعوى محمد. إنما دعواه أنه ذلك الموعود الذي من أجل ظهوره دعا إبراهيم العربه عند رفع قواعد الكعبة. تقولون إن محمدًا فقير ضعيف لا يملك قوة ولا ثروة، فكيف يقف في وجهنا؟ فهلا فكرتم فيما إذا كانت الكعبة أكثر قيمة أم محمد؟ إن الكعبة لم تُرفع أسسها إلا لكي يظهر محمد رسول الله، إذ قال إبراهيم في الدعاء الذي قام به عند رفع قواعدها صراحة: رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ (البقرة: ۱۳۰). فثبت أن الكعبة لم تؤسس إلا ليظهر فيها ذلك النبي الذي سيوجه رسالته إلى الإنسانية كلها. وإذا كان الله تعالى قـــد أرى آية تدمير أبرهة وجنوده من أجل الكعبة التي هي علامة لظهور ذلك النبي؛ فيمكنكم أن تدركوا من هنا كم ستكون عظيمة الآية التي يُريها من أجل ذلـــك النبي الذي هو في حد ذاته مقصود الكعبة ما دام الله تعالى قد دمر أصحاب الفيل من أجل هذه العلامة، فيمكن أن تتصوروا مدى غيرته من أجل النبي الذي هـو الغاية من وراء هذه العلامة وأنتم يا أهل مكة لا تملكون ما كان أصحاب الفيل يملكونه من قوة. وكأن الله تعالى يقول لأهل مكة إنكم لا تساوون شيئا إزاء أصحاب الفيل، وما دام الله تعالى قد حمى الكعبة وإياكم من هجومهم مع كونكم