Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 100
الجزء العاشر سورة الفيل ابن كثير). فالسجيل حجر متكوّن من طين وأحجار صغيرة، أو متكوّن من طين صلب ويكون مستنا كثير النتوءات. قوله تعالى ترميهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيل) يعني بحسب فهم العامة أنها كانت ترمي عليهم حجارة من سجيل، ولكنه يمكن أن يعني أيضا أنها كانت ترميهم على حجارة من سجيل، ذلك أن من عادة الطيور الجارحة آكلة الميتة من نسور وحدآن أن تأخذ قطعة من اللحم وتجلس على حجر وتضربها به وتأكلها. . ربما تضربها بـه لتليينها أو لتنظيفها. . لذا فالأصح أن الباء هنا بمعنى (على)، لا سيما وقــــد هلـك القوم بمرض الجدري وانتشرت جثثهم في العراء. فالمراد من الآية أن الطيور التي تأكل لحم الجيفة اجتمعت هنالك، فكانت تنهش جثثها ثم تأكل لحمها ضاربة إياه على الصخور. والثابت من اللغة والقرآن الكريم أن الباء تأتي بمعنى (على). قــــال الشاعر: أَرَبِّ يبولُ الثَّعلبانُ برأسه. . . . لقد هانَ مَن بالت عليه الثعالب وهو شعر صحابي قاله زمن شركه لقد خرج ذات مرة في سفر آخذا معه صنما له، فاحتاج إلى الماء الذي كان على مسافة قصيرة، فترك متاعه هنالك ليجلب الماء، ثم قال في نفسه من سيحفظ متاعي، فلعل سارقا يسرقه، فأخرج الصنم ووضعه بجانب المتاع وتوسل إليه قائلا: أرجوك أن تحفظ متاعي في غيابي، فأنا ذاهب لجلب الماء. لقد ظنّ أنه أفضل حافظ لماله. ولما رجع وجد ثعلبا يـــــول على الصنم، فكرهه كراهة شديدة ورماه بعيدًا وأنشد هذا البيت. . أي كيف يكون هذا الصنم ربًّا وهو لم يستطع أن يحمي نفسه من الثعلب الذي بال عليه؟ لقد قال هنا: (برأسه)، وهو يعني "على رأسه". وقال الله تعالى في القرآن الكريم إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ. . أي على قنطار. وقال تعالى أيضا وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ. . أي إذا مروا عليهم.