Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 101
الجزء العاشر 1+1 سورة الفيل فقوله تعالى تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ يعني أن الطيور كانت ترميهم على حجارة صلبة. التفسير: لقد الله تعالى هنا صورة هلاك أصحاب الفيل. لا شك أنكم رسم لاحظتم كيف تأكل الطيور الجارحة من نسر وحدأة وغراب وغيرها لحم الجيفــــة، إنها تأخذ قطعة من اللحم وتجلس في مكان وتضربها على حجر أو صخرة يمينــــا وشمالا مرة تلو. مرة. وهذا هو المشهد الذي رسمه الله تعالى هنا ليبين أننا أهلكنـــا هؤلاء القوم الذين كانوا آلافا، فجاءت النسور والحدآن والغربان وغيرهـا مـن الطيور الآكلة للجيفة جماعات وأسرابًا من كل طرف وصوب، وأخذت تأكـــل لحوم هؤلاء القوم الذين كانوا قادة كبارا يحرسهم الحرس كل حين، ويمشون متبخترين بملابس فاخرة - ناهشة لحومهم بضربها على الحجارة. لا أظن أن هناك شخصا لم ير هذا المشهد، أما نحن فقد رأيناه مرارا، حيث تقطع الطيور لحم الجيفة وتأخذ في منقارها قطعة منه وتجلس على حجر أو لبنة وتضرب عليها قطعة اللحم ممسكة إياها بمنقارها بقوة مرةً من اليمين ومرة من الشمال، ولعلها تفعل ذلك من أجل تليينها أو لسبب آخر لا نعرفه. يبدو أن جنود أبرهة قد هلكـــوا بالجـــدري، فاجتمعت هذه الطيور الجارحة وأخذت تنهش جثثهم وتأخذ قطعًا منها وتأكلها ضاربة إياها على الحجارة. وماذا حصل بعد ذلك ؟ قال الله تعالى (فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفِ مَأْكُول. . أي أنه تعالى تركهم كسنبلة القمح التي أكلت الديدان حبوبها، ولم يبق منها غير القشور. لقد أكلت النسور والحدآن والغربان لحوم جثثهم ولم يبق منها إلا العظام أو الجلود أو شعر الرأس. هذا هو الحادث الذي بينه الله تعالى في هذه السورة والذي ينسجم مع الآيات كلها. لكن الأسف أن المفسرين ملأوا تفاسيرهم بقصص واهية لا أساس لهـا ولا