قندیل ہدایت — Page 109
109 of 1460 إلا نفوراً، وأبى الظالمون إلا كفوراً۔فصل وقد نقل ابن إسحاق عن عائشة ومعاوية أنهما قالا : إنما كان الإسراء الفرق بين من قال: كان الإسر۔يقال: كان مناماً : ، أن ء بالروح وبين أن بروحه، ولم يفقد جسده، ونُقِلَ عن الحسن البصري نحو ذلك، ولكن ينبغى يُعلم الفرق بين أن يُقال: كان الإسراء مناماً، وبين أن يقال: كان بروحه دونَ جسده، وبينهما فرق عظيم وعائشة ومعاوية لم يقُولا : كان مناماً، وإنما قالا : أُسْرِيَ بِرُوحِهِ ولم يَفْقِدْ جَسَدَهُ، وَفَرْقٌ بين الأمرين، فإن ما يراه النائم قد يكون أمثالاً مضروبة للمعلوم في الصُّور المحسوسة، فيرى كأنه قد عُرِجَ به إلى السماء ، أو ذُهِبَ به إلى مكة وأقطار الأرض، وروحه لم تصعد ولم تذهب، وإنما مَلَكُ الرؤيا ضَرَبَ له المثال والَّذِينَ قالوا: عُرِجَ برسول الله ﷺ طائفتان : طائفةٌ قالت عُرِجَ بروحه وبدنه وطائفة قالت: عرج بروحه ولم يفقد بدنه، وهؤلاء لم يُرِيدُوا أن المعراج كان مناماً، وإنما أرادوا أن الرُّوحَ ذَاتَهَا أَسْرِيَ بها، وعُرِجَ بِهَا حقيقةً، وباشرت مِنْ جنس ما تُباشِرُ بعد المفارقة، وكان حالها في ذلك كحالها بعد المفارقة في صُعودها إلى السَّماواتِ سماءً سماءً حتى ينتهى بها إلى السماء السابعة، فَتَقِفُ بَيْنَ يدي الله عز وجل، فيأمرُ فيها بمَا يَشَاءُ، ثم تنزل إلى الأرض والذي كان لرسول الله ﷺ ليلة الإسراء أكمل مما يحصُلُ للروح عند المفارقة۔ومعلوم أن هذا أمر فوق ما يراه النائم، لكن لما كان رسولُ اللهِ ﷺ في مقام خَرْقِ العَوائِدِ، حتى شُق بطنه، وهو حي لا يتألم بذلك، عُرِجَ بذاتِ روحه المقدسة حقيقةً من غير إماتة ومَنْ سِوَاهُ لا ينالُ بذاتِ روحِهِ الصُّعودِ إلى السماء إلا بَعْدَ الموتِ والمُفارقة، فالأنبياء إنما استقرت أرواحهم هناك بعد مفارقة رسول الله ﷺ وقال البيهقي: هذا إسناد صحيح، مع أن إسحاق بن إبراهيم بن كثيراً، ولذا قال الحافظ ابن كثير ١٤/٣ : إنه مشتمل على أشياء منها ما العلاء يهم هو صحيح كما ذكره البيهقي، ومنها ما هو منكر كالصلاة في بيت لحم، وسؤال الصديق عن نعت بيت المقدس وغير ذلك، والله أعلم۔٣٦