قندیل ہدایت

by Other Authors

Page 845 of 1460

قندیل ہدایت — Page 845

845 of 1460 ٩٤ تفسير روح المعاني روح من تلك الارواح عَلَى مَن يَشَاء من عباده أى أن ينزل عليهم لا لاختصاصهم بصفات تؤهلهم لذلك والآية دليل على أن النبوة عطائية كما هو المذهب الحق ، ويرد بها أيضا على بعض المتصوفة القائلين بأنه لا حاجه للخلق إلى ارسال الرسل عليهم السلام قالوا : الرسل سوى الله تعالى وكل ما سواه سبحانه حجاب عنه جل شانه فالرسل حجاب عنه تعالى وكل ما هو حجاب لاحاجة للخلق اليه فالرسل لا حاجة اليهم ، وهذا جهل ظاهر، و لعمرى أنه زندقة والحاد، وفساده مثل كونه زندقة في الظهور ، ويكفى في ذلك منع الكبرى القائلة بأن كل ما سواه سبحانه الخ فان الرسل وسيلة إلى الله تعالى والوصول اليه عز وجل لاحجاب ، وهل يقبل ذو عقل أن نائب السلطان في بلاده حجاب عنه ؟ وهب هذا القائل أمكنه الوصول اليه سبحانه بلا واسطة بقوة الرياضة والاستعداد والقابلية فالسواد الاعظم الذين لا يمكنهم ما أمكنه كيف يصنعون۔وممن ينتظم في سلك هؤلاء الملحدين البراهمة فانهم أيضا نفوا النبوة لكنهم استدلوا بأن العقل كاف فيهما ينبغي أن يستعمله المكلف فيأتى بالحسن ويجتذب القبيح ويحتاط فى المشتبه بفعل أو ترك ، فالانبياء عليهم السلام إما أن يأتوا بما يوافق العقل فلا حاجة معه اليهم أو بما يخالفه فلا التفات اليهم ، وجوابه أن هذا مبنى على القول بالحسن والقبح العقليين ، وقد رفعت الأقلام وجفت الصحف وتم الامر فى ابطاله ، وعلى تقدير تسليمه لا نسلم أن العقل يستقل بجميع ما ينبغى ، ولا نسلم أيضا أنهم إن جاؤا بما يوافق العقل لا حاجة اليهم الجواز أن يعرفوا المكلف بعض ما يخفى عليه مما ينبغي له أو يؤكدوا حكمه بحكمهم، ودليلان أقوى من دليل ، ولا نسلم أيضا أنهم إن جاوا بما يخالف العقل لا يلتفت اليهم لجواز أن يخالفوه فيما يخفى عليه ، على أن ذلك فرض محال لإجماع الناس على أن الشرع لا يأتي بخلاف العقل فى نفس الامر و إنما يأتى بما يقصر عن ادراكه بنفسه كوجوب صوم آخر يوم من رمضان وحرمة صوم أول يوم من شوال ، وتمام الكلام في ذلك يطلب من محله ( أن أنذروا ) بدل من ( الروح) على أن ( أن ) هى التي من شأنها أن تنصب المضارع وصلت بالامر كما وصلت به في قولهم : كتبت اليه بأن قم، ولا ضير في ذلك كما حقق في موضعه أى ينزلهم ملتبسين بطلب الانذار منهم۔وجوز ابن عطية۔وأبو البقاء۔وصاحب الغنيان كون (أن) مفسرة فلاء وضع لها من الاعراب ، وذلك لما في تنزيل الملائكة بالوحى من معنى القول كأنه قيل : يقول بواسطة الملائكة لمن يشاء من عباده أن أنذروا ، وجوز الزمخشري ذلك وكون (أن) المخففة من المثقلة وأمر البدلية على حاله قال : والتقدير بانه أنذروا أى بان الشان أقول لكم أنذروا۔وتعقبه أبو حيان بأن جعلها مخففة واضمار اسمها وهو ضمير الشان وتقدير القول حتى يكون الخبر جملة خبرية تكلف لا حاجة اليه مع سهولة جعلها الثنائية التي من شأنها نصب المضارع ، وفيه بحث ، ففى الكشف أن تحقيق وصل الامر بهذا الحرف ناصبة كانت أو مخففة واضمار القول قد سلف إنما الكلام في إيثار المخففة ههنا وفى يونس والناصبة فى نوح وهى الاصل لقلة التقدير ، وذلك لأن مقام المبالغة يقتضى إيثار المخففة ، ولهذا جعل بدلا والمبدل منه ما عرفت شانه ، وكذاك فى يونس معناه أعجبوا من هذا الامر المحقق وهو أن الشان كذا ، وأما فى نوح فكلام ابتدائى ، وجعلهم فائدة القول أن لا يقع الطلبي خبرا من ضيق العطن فذلك في ضمير الشان غیر مسلم لأنه متحد بما بعده وهو ما تقول كلامى اضرب زيدا انتهى۔وقرى ( لينذروا ) والانذار * الاعلام تاقيل خلا أنه مختص باعلام المحذور أى اعلموا ) أنه لا اله إلا أنا كم فالضمير للشان وهو من خلاف