قندیل ہدایت

by Other Authors

Page 844 of 1460

قندیل ہدایت — Page 844

844 of 1460 تفسير قوله تعالى: ( ينزل الملائكة بالروح من أمره) الخ ۹۳ الجملة، ثانيها كونها مستأنفة وهو الظاهر، وما أشار اليه من وجه الربط وادعى أنه التحقيق لا يخلو عما هو خلاف المتبادر والتعبير بصيغه الاستقبال للاشارة الى أن التنزيل عادة مستمرة له تعالى ، والمراد بالملائكة عند الجمهور جبريل عليه السلام ويسمى الواحد بالجمع - كما قال الواحدى اذا كان رئيساً، وعند بعض هو عليه السلام ومن معه من حفظة الوحى * وقرأ ابن كثير وأبو عمرو (ينزل) مخففاً من الانزال ، وزيد بن على رضى الله تعالى عنهما۔والاعمش۔وأبو بكر ينزل مشدد أمبنيا للمفعول والملائكة بالرفع على أنه نائب الفاعل والجحدري كذلك إلا أنه خفف، وأبو العالية والاعرج۔والمفضل عن عاصم ( تنزل) بناء فوقية مفتوحة وتشديد الزاى مبنياً للفاعل وقد حذف منه أحد التامين وأصله تتنزل، وابن أبي عبلة (ننزل) بنون العظمة والتشديد، وقتادة بالنون والتخفيف، وفي هاتين القراءتين كما في البحر التفات ) بالروح ( أى الوحى كما أخرجه ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس ويدخل في ذلك القرآن ، وروى عن الضحاك۔والربيع بن أنس الاقتصار عليه ، وأياماً كان فاطلاق (الروح ) على ذلك بطريق الاستعارة المصرحة المحققة ، ووجه الشبه أن الوحى يحيى القلوب الميتة بداء الجهل والضلال أو أنه يكون به قوام الدين كما أن بالروح يكون قوام البدن ، و يلزم ذلك استعارة مكنية وتخييلية وهى تشبيه الجهل والضلال بالموت وضد ذلك بالحياة أو تشبيه الدين بانسان ذى جسد وروح ، وهذا كما إذا قلت : رأيت بحرا يغترف الناس منه وشمسا يستغيثون بها فانه يتضمن تشبيه علم الممدوح بالماء العظيم والنور الساطع لكنه جاء من عرض فليس - كأظفار المنية - وليس غير كونه استعارة مصرحة ، وجعل ذلك فى الكشف من قبيل الاستعارة بالكناية وليس بذاك ، والباء متعلقة بالفعل السابق أو بما هو حال من مفعوله أى ينزل الملائكة ملتبسين بالروح ، وقوله سبحانه : ( من أمره ) بيان للروح المراد به الوحى ، والأمر بمعنى الشأن واحد الأمور ، ولا يخرج ذلك : 0 الروح من الاستعارة إلى التشبيه كما قيل في قوله تعالى : ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) لما قالوا من أن بينهما بونا بعيداً لأن نفس الفجر عين المشبه شبه بخيط ، وليس مطلق الأمر بالمعنى السابق مشبها به ولذا بينت به الروح الحقيقية في قوله تعالى : ( قل الروح من أمر ربي ) كما تبين به المجازية ، ولو قيل : يلقى أمره الذى هو الروح لم يخرج عن الاستعارة فليس وزان ) من أمره ) وزان ( من الفجر ) وليس كل بيان مانعا من الاستعارة كما يتوهم من كلام المحقق في شرح التلخيص و جوز أن يكون الجار والمجرور متعلقا بمحذوف وقع حالا من الروح على معنى حال كونه ناشتا ومبتدأ منه أوصفة له على رأى من جوز حذف الموصول مع بعض صلته أى بالروح الكائن من أمره أو متعلقا - بينزل - و ( من ) سببية أو تعليلية أو ينزل الملائكة بسبب أمره أو لأجله ، والأمر على هذا واحد الاوامر ، وعلى ما قبله قيل: فيه احتمالان۔وذهب بعضهم إلى أن ( الروح ) هو جبريل عليه السلام وأيده بقوله تعالى : ( نزل به الروح الأمين ) وجعل الباء بمعنى مع ، وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ان ( الروح ) خلق من خلق الله تعالى كصور بني آدم لا ينزل من السماء ملك الا ومعه واحد منهم ، وروى ذلك عن ابن جريج و۔حمل بعضهم ما في الآية هنا۔وتعقب ذلك ابن عطية بأن هذا قول ضعيف لم يأت له سند يعول عليه ، وأضعف منه بل لا يكاد يقدم عليه في الآية أحد ما روي عن مجاهد أن المراد بالروح أرواح الخلق لا ينزل ملك الا ومعه وعليه