مقالات قديمة — Page 64
إذا ثبت لنا أنه مصمم بالعقل، فلن يبقى لنا حاجة إلى أن نرى صانعه، و دليل ذلك أن الفعل الذي تبين بصراحة أن فاعله قصد من صنعه شيئا معينا عن عمد، فلن يعتبر الخبيث الغبى ذلك الفعل مصادفة، بل سوف يقر بأن له فاعلا حتما، فمثلا إذا وقع الحبر على الورق تلقائيا فسوف يُشَكٍّ في كيفية وقوعه، لكنه إذا وُجدت عبارة في ورقة أو ورقتين، والعبارة توحي أن الكاتب كان له هدف معين من ذلك، فلن يقول أي عاقل أن تلك الكتابة حصلت تلقائيا ! ثم إننا نسأل الملحد من الذي يجعله شابا وشائبا، وتأثير أي شيء هذا؟ ثم نسأل الملحد أن الشمس والقمر والأرض والهواء التي هي مسخرة لك، ولا تتغافل عن خدمتك لحظةً، هل أنت ممتن لها أم لا؟ إن قلت إنها تعمل عملها دون أي شعور فهذا باطل، لأن الفعل الذي يتم دون الشعور ومراقبة شخص آخر، يفسد ، وإن كانت بشعور فيجب أن تمتن لها. ثم نسأل الملحد أن طلوع الشمس ونزول الأمطار هل هو مصادفة أم بتصرف أحد، إذا كان مصادفة فيمكن أن تنزل الأمطار بكثرة أو تشتد الشمس في فصل الربيع، لأن في المصادفة يحدث خطأ أيضا، أما إذا كان أحد يتصرف فيها فيثبت الله؛ لأن الله وجود هو الذي يتصرف في العالم. ثم يقول الملحدون أن أحدا لم ير الله، ولو كان الله موجودا لرآه أحد؟ وجواب ذلك أن الله يري الناس وجوده بعين القلب، ثم إن الذين يتبعونهم قد ارتقوا إلى الدرجة التي يهب لهم الله فيها معرفته. في هذه الحالة من زعم الله أحدٌ فمثله كمثل الأعمى الذي ينكر وجود الشمس، إذا قال أنه لم ير