مقالات قديمة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 30 of 78

مقالات قديمة — Page 30

وثبت أنه كان افتراضيا فقط. فالظاهر البديهي الآن أن الدليل الذي أقمته على ضرورة إلهامك يماثل تماما بحد ذاته دليلينا كليهما. ذلك لأنك تقول "إذا كان الإنسان شخصيا غير قادر بعلمه ومعرفته- على اجتناب الخطأ (الرحيم الكريم والمنزه عن كل سهو وخطأ، والمطلع على الله و لم ينصر حقيقة كل أمر عباده بإلهامه الصادق، فأنى لنا نحن العباد الضعفاء الخروج من ظلمات الجهل والخطأ؟ وكيف نتخلص من آفات الشكوك والشبهات؟ لذا أكشف هنا برأي محكم أن من مقتضى حكمة ذلك القدير ورحمته وربوبيته حصرا أن يخلق بين حين وآخر بحسب الحكمة أناسا يتلقون من إلهاما لمعرفة العقائد الحقة واكتشاف الأخلاق "الصحيحة" الله فكما أن قياس الضرورة في دليلك هذا أيضا مثل دليلينا، وأن قوانين الطبيعة تأبى أن تصدقه فلا يبقى القياس من هذا النوع إلا افتراضيا وموهوما، ذلك لأننا شخصيا يمكن أن نقيم مئات الضرورات في كل أمر. لكن السؤال الذي ينشأ هنا: هل تسلّم حكمة الله أيضا بصحة ضروراتنا الافتراضية أم لا؟ فلا تعدّ أي ضرورة حقة عند الباحثين إلا ما كانت الطبيعة أو الحكمة الإلهية قد أقامتها كما أن حاجتنا إلى الغذاء لسدّ الجوع والهواء للتنفس، ليست افتراضية بل هي طبيعية؛ فلذلك قد هيئت الذخائر لحياة الإنسان إلا الضرورة التي لا تسلم بها الطبيعة بل نقيمها من عند أنفسنا نتيجة الأوهام؛ فهي كما تكون افتراضية محضة من ناحية، تكون الا يخطئ الإنسان في علمه ومعرفته في كل الأحوال. (رئيس تحرير "برادرهند")