مقالات قديمة — Page 28
لوسائل الطبيعة أول الأمر. وثانيا إذا أخطأ لعدم الاستعمال المناسب أو عدم قدرته على ذلك، فغيره الذي يتسنى له الاستعمال الصحيح يصحح خطأه فتاريخ معلومات الإنسان كله حافل بسلسلة ممتعة من هذا القبيل. ليس من الصعب على أي باحث في ضوء ما أظهرته تجارب آلاف السنين في هذا الخصوص الوصول إلى أن على الإنسان المشرف في ذاته بجميع الأعضاء الضرورية الجسدية والقواعد الدماغية والأخلاقية في هذا العالم الذي خلق بحسب أوضاعه كلها وترابطها وانسجامها معه أن يبحث عن سبيله ويتعلم بنفسه علم وسائل حسناته المادية والروحية ويستفيد منها. فإذا أقمنا الدليل الافتراضى إهمالا- لقانون الطبيعة هذا، أو خلافا الحكمة الحكيم الحقيقي :قائلين لمّا كان من ضرورات الإنسان أن ينظر إلى جهاته الأربع، وأن انشغال العينين اللتين ركبتا على وجهه للرؤية عندما تنشغلان في النظر إلى الأشياء أمامهما فمن المؤكد أن تبقى محرومتين من النظر إلى الخلف لترى الخطر المحتمل المدبّر له، لأنهما تنظران إلى الأمام فقط. فلم يكن ممكنا ألا يهب له الله الرحيم الكريم الحكيم عينين في مؤخرة الرأس أيضا، ليتمكن من التخلص من الخطر المحتمل من الخلف. إذن ما دامت هناك حاجة للعينين في مؤخرة الرأس، فكان من اللزام من أجل حماية عباده أكثر عينين أخريين أو إذا أقمنا دليلا مماثلا قائلين بما أن عقل الإنسان يخطئ إذ لم يحرز حتى اليوم القدرة على العلم بأن السفينة التي ينطلق فيها من بومباي إلى إنجلترا، سيحدث في البحر بعد انطلاقها بأسبوع أو عشرة أيام إعصار خطير، وستغرق فيه سفينته. فما دام الله أن