(الجزءالأول والثاني)نور القرآن

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 43 of 160

(الجزءالأول والثاني)نور القرآن — Page 43

نور القرآن ٤٣ أثبت ببعثته فورا أن العالم كان بحاجة إليه، وأقام الحجة على كــــل أمة ضد شركها وفسادها وتصرفاتها المفسدة. كما أن القرآن الكريم مليء بهذا الموضوع فتدبروا مثلا آية تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى كانت للإيماء إلى أن الإنسان المذنب لا يستطيع الامتثال لأوامر الله، وكان الهدف نفسه للإنجيل أيضا، وإلا لم يحدث قط ولن يحدث أبدا أن يقدم أحد خده الأيمن بعد تلقي لطمة على خده الأيسر. ثم يقولون هل كان المسيح قد جاء بتعليم جديد؟ ويردّون على هذا التساؤل بأنفسهم قائلين إن تعليم الإنجيل كان موجودا في التوراة سلفا. ويجمع عبارات مختلفة من الكتاب المقدس يتشكل الإنجيل، فلماذا أنه جاء المسيح إذن؟ فيجيبون على ذلك: لمجرد الانتحار فقط، لكننا نتعجب من كره الانتحار أيضا إذ قد تفوه بـ "إيلي إيلي لما شبقتني"، ومما يثير التعجب أيضا ما الذي ينفع بكرا إذا انتحر زيد؛ فإذا كان قريب أحدٍ مريضا في بيته فجرح نفسه بالسكين حزنا عليه فهل سوف يُشفى ذلك القريب بهذا التصرف الشقي؟ أو إذا كان ابن أحد مصابا بالقولنج وشجّ أبوه رأسه بحجر حزنا عليه فهل سوف يعافي ابنه بهذا التصرف الناتج عن الحمق؟ ثم لا نفهم أنه لو ارتكب زيد ذنبا وعُلق بكرّ على الصليب عوضا عنه فهل هذا عدل أو رحم؟ فليخبرنا أي مسيحي، فنحن نؤمن بأنه إذا ضحى المرء بروحه من أجل عباد الله أو كان مستعدا لذلك فهو من أروع الأخلاق، لكن إدراج تصرف الانتحار السخيف في هذه القائمة لمن الحمق الشديد. فمثل هذا الانتحار حرام بشدة في الإسلام وهو من عمل الأغبياء عديمي الصبر، إلا أن المنهج الرائع للتضحية بالروح يتألق في حياة ذلك المصلح الكامل الذي اسمه محمد المصطفى. منه.