(الجزءالأول والثاني)نور القرآن — Page 121
نور القرآن ۲۱ وآن يستحق أن تطيعه ولو كانت عندك بصيرة أكبر فعليك أن تطيعه ليس لمجرد مراعاة الحق بل بمراعاة الإحسان، لأنه الله محسن، وإحساناته ومننه لا تعد ولا تحصى. وواضح أن فوق العدل درجةً يُراعى فيها الإحسانُ أيضا عند الطاعة، ولما كان المرء يلاحظ كل حين وآن صورةً المحسن وشمائله وخصاله ويطلع عليها وهي تظل ماثلة أمام ناظريه هذا من تعريف الإحسان أن يعبد الله كأنه يراه • وإنّ مطيعى الله ينقسمون في الحقيقة إلى ثلاثة أقسام: أولا : الذين لا يلاحظون الإحسان الإلهي جيدا لكونهم محجوبين وغير ناظرين إلا إلى الأسباب ولا يتولد فيهم الحماس الذي ينشأ نتيجة النظر إلى عظمة الإحسان، كما لا يتحرك فيهم الحب الذي ينشأ نتيجة تصور المنن العظيمة للمحسن، ويسلّمون بحقوق الخالق لمجرد النظرة الإجمالية إليه، ولا يلاحظون أبدا تفاصيل الإحسان الإلهي التي إذا ألقى المرء عليها نظرةً دقيقة يصبح ذلك المحسن الحقيقي ماثلا أمام عينيه، ذلك لأن حجاب عبادة الأسباب يمنعهم من رؤية الوجه الكامل لذلك المسبب الحقيقي، فلا تتوفر لهم النظرة النقية التي يمكن أن يروا بها جمال المعطي الحقيقي بالكامل، فمعرفتهم الناقصة تكون مشوبة بكَدَر مراعاة الأسباب. فبسبب وعدم قدرتهم على مشاهدة مِنَن الله لا يعيرون الله الا التفاتا ذلك