الحكم السماوي والآية السماوية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 88 of 156

الحكم السماوي والآية السماوية — Page 88

الآية السماوية بطبعه أن يقع في مغارات الظلام الحالك فيصبح ظلاما متجسدا، ويصير صديق الظلام وعدو النور لا بد من وجود الحقيقة الدجالية مقابل الحقيقة العيسيوية لأن الأشياء تعرف بالأضداد، وإن هاتين الحقيقتين مستمرتان من وقت نبینا ؛ فقد سمی ابن صياد ،دجالا، ومن ناحية ثانية قال لعلي كرم الله وجهه إن فيك شبهًا من عيسى. وهكذا فقد بدأت بذرة عيسى والدجال تنمو من ذلك العصر، ثم كلما ازدادت فتنة الظلمة وظهرت بصورة دجالية على مرّ العصور، ازداد مقابلها عدد المتحلين بالحقيقة العيسوية، حتى ظهرت الدجالية الكاملة في الزمن الأخير جراء انتشار الفسق والفجور والكفر والضلالة، وبسبب تلك السيئات التي لم تظهر بهذه الشدة والكثرة قبل هذا الأوان، بل إن النبي الله قد أنبأ عن انتشارها بهذه الصورة في الزمن الأخير، فلا بد أن تظهر مقابلها العيسوية الكاملة أيضا. اعلموا أن الفتن والسيئات التي أنبأ النبي الا الله بظهورها في الزمن الأخير لهي بمجموعها تلك الفتن التي تسمى بالدجالية، وقد ذكر النبي مئات من فروعها المتنوعة، وإن المشايخ الذين دأبوا على التمسك بظاهر الروايات، وهجروا القرآن أيضا يمثلون فروعًا لهذه الشجرة الدجالية. لا شك أنهم يقرؤون القرآن إلا أنه لا يتجاوز حناجرهم. فإن الدجالية في هذا العصر تنشر خيوطا كثيرة كالعنكبوت، فإن الكافر بكفره والمنافق بنفاقه، وشارب الخمر بشربه الخمر، والمشايخ باتباعهم سيرة "يقولون ما لا يفعلون" وبظلمة قلوبهم، يحيكون خيوط هذه الدجالية، ولا يمكن قطع هذه الخيوط إلا بحربة تنـــزل