الحكم السماوي والآية السماوية — Page 87
الآية السماوية وهناك نقطة أخرى تستنبط من خلال تدبر كلام الله تعالى وهي أن قدما في الإنسان حين يهتدي من خلال جذب الله تعالى له، فإنه يمضي الوصول إلى مراقي الحق والحقيقة، ويتخلى عن النفس والأمور النفسانية من حتى يصل في النهاية إلى النقطة الأخيرة لتصفية النفس، حيث يخرج كليا ظلمة النفس والجذبات النفسانية، فيغسل جسمه الذي هو عرش الروح من الأدخنة الجسمانية حتى يصبح كقطرة مصفاة نقية. وفي هذه عند الله روحا مجردة بقيت بعد ذوبان النفس، ويشابه الملائكة في الطاعة الكاملة للمولى، ويصل إلى مرتبة يحق له عند الله تعالى المرحلة يصبح أن الله يسمى بروح أو كلمة الله ويترشح هذا المعنى أيضا من حديث أخرجه ابن ماجه والحاكم في كتابيهما وهو لَا مَهْدِيَّ إِلَّا عِيْسَى. أي لا يمكن أن يصل أحد إلى المرتبة الكاملة للمهدي إلا إذا أصبح عيسى أولا، أي إذا أحرز الإنسان في مجال التبتل إلى الله كمالا لدرجة لم يبق منه إلا الروح فإنه يصبح روح الله عنده، ويسمى عيسى في السماء، ويوهب له بيد الله ولادة روحانيةً لا دخل للوالد الظاهري فيها، بل توهب له هذه الولادة الجديدة بفضل الله تعالى فحسب ومنتهى التزكية والفناء في الله أن يتجرد الإنسان من الظلمات الجسمانية ولا يبقى فيه إلا الروح، هذه المرتبة العيسيوية التي يهبها الله بصورة كاملة لمن يشاء. أما المرتبة الدجالية الكاملة فهي وفق مضمون الآية الكريمة: أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ (الأعراف (۱۷۷ ينزلق الإنسان إلى مهاوي النفسانية أكثر فأكثر إلى أنه هي