نسيم الدعوة — Page 179
19 والأفلاك إلى الله إلا إذا عُدّت كل ذرة من المخلوقات ملاكـــا الله بصورة طبيعية وإلا لا بد من أن يصير المرء ملحدا نتيجة إنكار الملائكة ويقول بأن كل ما يحدث في العالم لا يعلمه الإله ولا يحدث بإرادته أو مشيئته. فمثلا يتكون الذهب والفضة والنحاس والحديد في بعض المناجم، وتخرج من بعضها الآخر الألماس والياقوت والأزرق، وفي بعض الأماكن الأخرى هناك مناجم اليواقيت، وتخرج اللآلئ من بعض البحار ويتشكل في بطون الحيوانات بيض أو يتولد الولد، وقـــــد علّمنا الله في القرآن الكريم أن هذه السلسلة الطبيعية لم تأت إلى حيز الوجود من تلقائها بل تخضع ذرات كل هذه الأشياء لأمر الله وهى ملائكته ، أي مسخرة لأعمال معينة فتنجزها بحسب مشيئته. إن ذرات الذهب تكون ذهبا وذرات الفضة تكون فضة وذرات اللؤلؤ تصنع لؤلؤا، وذرات الكيان البشري تكوّن جنينا بشريا في بطـــون الأمهات. ولكن لا تعمل هذه الذرات شيئا من تلقاء نفسها بل تخضع لأمر الله وتعمل بحسب مشيئته لذا تُسمَّى ملائكته وللملائكة عدة أنواع: الملائكة الذين ذكر تهم آنفا هم ملائكة الأرض، أمــا ملائكة السماء فتلقى بتأثيراتها من السماء، كما أن حرارة الشمس أيضا ملاك الله إذ يُنضج الفواكه إلى جانب أعمال أخـــرى. كذلك الرياح أيضا ملائكة الله إذ تجمع السحاب وتلقي بتأثيراتها المختلفة على