نسيم الدعوة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 116 of 134

نسيم الدعوة — Page 116

نسيم الدعوة عبادتها هي غير التي كانت تعبدها، وأنها كان مخطئة إذ اتخذت الأشياء السطحية معبودا لها. وكان بيان ذلك النبي يتلخص في أن الدنيا كمثل صرح من القوارير، وما تنجزه الشمس والقمر والنجوم وغيرهــــا مــــن العناصر لا تنجزها بقوتها الذاتية بل هي بمنزلة القوارير، وأن هناك قوة كامنة وراءها وهو الله تعالى. وكل هذه الأعمال إنما ينجزها الله تعالى بنفسه. فبرؤية هذا المشهد تابت بلقيس توبة صادقة عن عبادة الشمس وفهمت أن هناك قوة أخرى تستخدم الشمس وغيرها. أما هذه الأشياء فليست إلا كالقوارير فقط. هذا ما بينته عن الشمس، والحال نفسها تنطبق على القمر، أي أن الصفات التي تنسب إلى القمر هي صفات الله في الحقيقة؛ فالقمر ينير الليالي الحالكة والمخيفة، وعندما يسطع القمر تزول ظلمة الليلة الليلاء فورا، ففي بعض الأحيان يبدأ بالسطوع منذ البداية وأحيانا أخرى يطلع بعد انتشار بعض الظلام. إنه لمشهد رائع إذ لا يبقى للظلام أي أثر قط عندما يطلع القمر. كذلك عندما يسطع نور الله تعالى أيضا على أنــــاس قذرين وذوي بواطن مظلمة فينيبون إليه، ينيرهم كما يُنير القمر الليل. ومن الناس من يأخذ نصيبا من نور هذا القمر في المرحلة الأولى من حياته ومنهم من يأخذه في الوسط من عمره ومنهم من يأخذه في المرحلة الأخيرة. وهناك بعض الأشقياء هم كليالي السلخ؛ أي يعمهم