نسيم الدعوة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 88 of 134

نسيم الدعوة — Page 88

نسيم الدعوة ويعتقدون أن هناك علاقة روحانية بين الابن وأبويه بحيث ينال نصيبا من أخلاقهما ؛ فمثلا إذا كان أبو أحد يتحلى بصفة الشجاعة تتطرق الصفة نفسها إلى ابنه أيضا إلى حد ما. والأب الذي توجد فيه سمـة العقــــل والفراسة إلى درجة كبيرة ينال الابن أيضا نصيبا منها بالقدر نفسه. ولكن الآريين لا يعتنقون مذهبا أن ما يوجد في روح الإنســـان مـــــن الأخلاق والصفات والقوى فقد نالتها من الله تعالى، لأنهم لو قالوا ذلك لاضطروا إلى الاعتقاد بأن الروح مخلوقة؛ علما أن أخلاق الإنسان إنما هي ظل أخلاق الله تعالى. فعندما خلق الله الله الأرواح تسرب في العباد تأثير إلههم كما يتسرب تأثير أخلاق الأب إلى أبنائه. لقد قلت قبل قليل بأن الله حين دعا الإنسان إليه خلق فيـه قــــوى مناسبة لعبادته وحبه. فالقوى التي أودعها الله تسمع صوته عل. كذلك حين أراد الله تعالى أن يتقدم الإنسان في معرفته، خلق في روحه حواس للمعرفة سلفا. وكيف كان للإنسان أن ينال معرفته والله لو لم يخلقها ؟ كل ما يوجد في روح الإنسان هو من عند الله في الحقيقة، وهي صفات الله التي تظهر في مرآة الإنسان. وليس فيها صفة سيئة، بل استخدامها السيء والإفراط أو التفريط فيها هو السيء. لعل أحدا يعترض هنــــا متسرعا أن في الإنسان حسدا وبغضا وغيرهما من الصفات الذميمة فكيف يمكن أن تكون من الله؟ فليكن واضحا، كما قلت من قبل، بأن