نسيم الدعوة — Page 88
ويعتقدون أن هناك علاقة روحانية بين الابن وأبويه بحيث ينال نصيبا من أخلاقهما؛ فمثلا إذا كان أبو أحد يتحلى بصفة الشجاعة تتطرّق الصفة نفسها إلى ابنه أيضا إلى حد ما. والأب الذي توجد فيه سمـة العقــل والفراسة إلى درجة كبيرة ينال الابن أيضا نصيبا منها بالقدر نفســه. ولكن الآريين لا يعتنقون مذهبا أن ما يوجد في روح الإنســـان مـــن الأخلاق والصفات والقوى فقد نالتها من الله تعالى، لأنهم لو قالوا ذلك لاضطروا إلى الاعتقاد بأن الروح مخلوقة؛ علما أن أخلاق الإنسان إنما هي الله ظل أخلاق الله تعالى. فعندما خلق الله عليه الا الله الأرواح تسرب في العباد تأثير إلههم كما يتسرب تأثير أخلاق الأب إلى أبنائه. لقد قلت قبل قليل بأن الله حين دعا الإنسان إليه خلق فيـه قــــوى مناسبة لعبادته وحبه. فالقوى التي أودعها الله تسمع صوته وعل. كذلك حين أراد الله تعالى أن يتقدم الإنسان في معرفته خلق في روحه حواس للمعرفة سلفا وكيف كان للإنسان أن ينال معرفته له لو لم يخلقها؟ كل ما يوجد في روح الإنسان هو من عند في الحقيقة، وهي صفات التي تظهر في مرآة الإنسان وليس فيها صفة سيئة، بل استخدامها الله الله السيء والإفراط أو التفريط فيها هو السيء. لعلّ أحدا يعترض هنــــا متسرعا أن في الإنسان حسدا وبغضا وغيرهما من الصفات الذميمـة فكيف يمكن أن تكون من الله؟ فليكن واضحا، كما قلت من قبل، بأن