نسيم الدعوة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 89 of 134

نسيم الدعوة — Page 89

الحق أن أخلاق الإنسان كلها ظل الأخلاق الإلهية، لأن روح الإنسان من الله، ولكن بسبب الإفراط والتفريط أو سوء الاستخدام تبدو تلك الصفات بصورة مكروهة في الناس الناقصين. فمثلا إن الحسد خُلق سيء جدا في الإنسان إذ يود صاحبه أن يُحرم شخص من نعمة معينة ويحوزها هو. ولكن حقيقة الحسد هي أن الإنسان لا يقبل أن يشاركه أحد في كمال حصل عليه. فالحق أنها صفة من صفات الله تعالى الذي يود أن يرى نفسه واحدا دون شريك. فبسبب سوء الاستخدام صارت هذه الصفة الحميدة ،مكروهة، ولكنها ليست مذمومة من منطلق أن يتمنى الإنسان أن يكسب قصب السبق في الكمال ويود يرى نفسه في مقام الوحدة والانفراد في الروحانية. وإضافة إلى ذلك لو لم نؤمن بالله قادرا لبطلت جميع لأن استجابة أدعيتنا تتوقف على أن الله يستطيع أن يخلق متى ما يشاء في ذرات الأجسام أو الأرواح قدرات لم توجد فيها من قبل. فمثلا كثيرا ما أدعو لشفاء مريض وتكون علامات الموت بادية عليه في الظاهر، عندها أدعو الله أن يخلق في ذرات جسمه قوة تنقذه الموت؛ فأرى من أن دعائي هذا يُجاب في معظم الأحيان، وأُعطى على الأغلب علمًا في البداية أن فلانا على وشك الموت وأن قوى حياته موشكة على الانهيار، ولكن حين أكثر من الدعاء حتى يبلغ قمته وتكون حالتي شبيهة بالموت أن آمالنا المعلقة به،