نسيم الدعوة — Page 83
نسيم الدعوة بحسب رغبته، بل يستخدم القوى والمزايا والقدرات التي خلقها الله سلفا. ومن أجل الهدف الذي أراد الله تعالى تحقيقه في الإنسان فقد خلق فيه سلفا كل القوى اللازمة لتكميل ذلك الهدف؛ فمثلا توجد في أرواح البشر قوة الحب، ويستطيع العقل السليم أن يفهم جيدا أن هذه القوة قد خُلقت في روح الإنسان ليحب بكل قلبه وبكل قوته وبكــــل حماسه، حبيبه الحقيقي الذي هو ربّه، وإن أحب غيره خطأ منه واعتــــبر غيره محل عشقه وحبه. فهل لنا أن نقول بأن قوة الحب هذه الموجودة في روح البشر التي لا شاطئ لأمواجها، والتي يستعد الإنسان للتخلي عن نفسه أيضا عنــــد هياج ثورتها - توجد في الروح منذ القدم ومن تلقاء نفسها؟ كلا. وإن لم يخلق الله تعالى بيده قوة الحب في الروح بغية توطيد علاقة الحب بينه وبين الإنسان، و لم يخلق هذه العلاقة بنفسه، فهذا يعني أن كل ذلك حدث صدفة، وأنه من حسن حظ الإله أن قوة الحب وجدت في الأرواح. ولو تصادف عكس ذلك، بمعنى أنه لو لم توجد في الأرواح قوة الحب؛ لما خطرت ببال الناس فكرة الإله قط، ولما استطاع الإله أن يفعل شيئا تجاه ذلك لأن الخلق من العدم مستحيل. وإلى جانب ذلك يجب التفكير أيضا أن مؤاخذة الله على عدم الإيمان والعبادة والأعمال الصالحة تدل على أنه خلق بنفسه قوى الحب والطاعة في روح الإنسان،