نسيم الدعوة — Page 84
لذلك هو يريد أن يفنى الإنسانُ الذي وضع ما فيه تلك القوى- في حبه وطاعته؛ وإلا لماذا نشأت في الإله رغبة في أن يحبه الناس ويطيعوه، ويجعلوا سلوكهم وكلامهم مطابقا لمرضاته؟ نرى أنه لا بد من وجـــــود التطابق نوعا ما، بين شيئين من أجل الجذب المتبادل؛ إذ يستأنس الإنسان إلى الإنسان والشاةُ إلى الشاة والبقر إلى البقر ويستأنس الطائر إلى طائر من جنسه. فإن لم تكن لقوى الإنسان الروحانية والمادية أدنى علاقة بالإله فأي اشتراك سيؤدي إلى نشوء الجذب المتبادل بينهما؟ إذ لا يكفي الاشتراك الربط والوصل بأي حال، لأن النجارين والحدادين كما ذكرنا آنفا يضاهون الإله من حيث الوصل والربط. فلو انخلع عضو من مكانه الطبيعي ثم أعاده أحد إلى مكانه الأصلي، أو إذا بتر أعضائنا دعي من أنف أحد ثم كساه أحد لحما طريا وأصلحه فهل سيصبح إلها؟ لقد الله تعالى أبا على سبيل الاستعارة في كتب قديمة، وقال تعالى في القرآن الكريم: فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ. وقال أيضا : اله نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. أي أن الله هو النور الحقيقي، وكل نور في الأرض والسماء ينتج عنه. لذا فإن إطلاق "الأب" على الله على سبيل البقرة: ٢٠١ النور: ٣٦