نسيم الدعوة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 79 of 134

نسيم الدعوة — Page 79

۱۹ أتباع مذهب آريا يعدُّون كل ذرة شريكة في صفة أزلية الله تعالى. وكما أن الله تعالى ليس محتاجا إلى خالق لوجوده وبقائه كذلك الأرواح و ذرات الأجسام أيضا ليست محتاجة إلى خالق لوجودها وبقائها - خالقه بحسب زعمهم بل هي قديمة وأزلية مع قواها كلها، وهي وجودها بنفسها. فمن هنا يتبين أنه لا تبقى من وحدانية الله ولا مـــن عظمته شيء بسبب هذا الاعتقاد بل لا يقوم في هذه الحالة برهان على معرفته و أيضا لأن الصانع يُعرف من خلال مصنوعاته. فإذا كانــت كافة قوى الأرواح والأجسام أزلية ومن تلقاء نفسها فأي دليل يقــوم على وجود الله؟ وكيف علم العقل البشري أنه موجود؟ ليس في محله القول بأنه لا يربط الذرات مع بعضها ويخلق العلاقـــة بـيـن الـــروح والجسد فيُعرف بناء على هذه العلاقة، إذ لا يمكن تسمية أحد إلـــــــها نتيجة الربط والوصل فقط. والسبب في ذلك أنه إذا أمكن اعتبار أحــــــد إلها نتيجة الربط والوصل فقط لأمكن أن يسمّى النجارون والبناؤون كلهم آلهة، لأنهم أيضا بارعون في عملية الربط والوصل. لا يجوز الاعتراض هنا أن المسلمين أيضا يحسبون الأرواح البشرية أبدية، وذلك لأن القرآن الكريم لا يعلم أن الأرواح البشرية أبدية بحسب مقتضى ذاتها بل يعلّم أن هذه الأبدية إنما هى عطاء من الله للأرواح البشرية، وإلا فإن الروح البشرية أيضا قابلة للفناء مثل أرواح الحيوانات الأخرى. منه.