نسيم الدعوة — Page 179
نسيم الدعوة ۱۷۹ والأفلاك إلى الله إلا إذا عُدّت كل ذرة من المخلوقات ملاكا لله بصورة طبيعية. وإلا لا بد من أن يصير المرء ملحدا نتيجة إنكار الملائكة ويقول بأن كل ما يحدث في العالم لا يعلمه الإله ولا يحدث بإرادته أو مشيئته. فمثلا يتكون الذهب والفضة والنحاس والحديد في بعض المناجم، وتخرج من بعضها الآخر الألماس والياقوت والأزرق، وفي بعض الأماكن الأخرى هناك مناجم اليواقيت، وتخرج اللآلئ من بعض البحار ويتشكل في بطون الحيوانات بيض أو يتولد الولد، وقـــــد علمنا الله في القرآن الكريم أن هذه السلسلة الطبيعية لم تأت إلى حيـــز الوجود من تلقائها بل تخضع ذرات كل هذه الأشياء لأمر الله وهــــي ملائكته ول، أي مسخرة لأعمال معينة فتنجزها بحسب مشيئته. إن ذرات الذهب تكوّن ذهبا وذرات الفضة تكوّن فضة وذرات اللؤلؤ تصنع لؤلؤا، وذرات الكيان البشري تكوّن جنينا بشريا في بطــــون الأمهات. ولكن لا تعمل هذه الذرات شيئا من تلقاء نفسها بل تخضع لأمر الله الله وتعمل بحسب مشيئته لذا تُسمَّى ملائكته. وللملائكة عدة أنواع: الملائكة الذين ذكرتهم آنها هم ملائكة الأرض، أمــــا ملائكة السماء فتلقي بتأثيراتها من السماء، كما أن حرارة الشمس أيضا ملاك الله إذ يُنضج الفواكه إلى جانب أعمال أخرى. كذلك الرياح أيضا ملائكة الله إذ تجمع السحاب وتلقي بتأثيراتها المختلفة على