نسيم الدعوة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 171 of 134

نسيم الدعوة — Page 171

صفاته خارج مقتضى الألوهية بل تجلّت الصفات كلها بالتمام والكمال. كما عندما يجلس الملك على عرشه تتجلّى شوكته بالكامل. فمن ناحية يصدر الأمــــر بإعداد أسباب متنوعة لسد الحاجات الملكية، فتتم على جناح السرعة -وهذه هي الربوبية العامة ومن ناحية ثانية يُغنى الحضور كلهم بالجود والسخاء نتيجـــة الفيض الملكي دون أي عمل منهم. ومن ناحية ثالثة يُزوّد القائمون بالخدمـــة بأساليب وأشياء مناسبة لإتمام خدماتهم. ومن ناحية رابعة يُفتح بـاب الثـواب والعقاب، فيُضرب عنق أحد ويعتق غيره. فهذه الصفات الأربع تستلزم الاستواء على العرش دائما. فإن تنفيذ الله تعالى هذه الصفات الأربعة في العالم هو المراد من الاستواء على العرش. أما السؤال: ما معنى حمل أربعة ملائكة العرش؟ فجوابه أن هناك أربعة ملائكة موكلون بهذه الصفات الأربع ويُظهرونها في العالم. وتحت إمرتهم تعمل أربعة نجوم تسمّى "أرباب النوع الأربعة" وقد سميت في الفيدا باسم الآلهة. فهم ينشرون حقيقة هذه الصفات الأربعة في العالم وكأنهم يحملون هذا العرش الروحاني. كان الوثنيون يعتقدون بكل وضوح كما يتبين من الفيدا بأن هذه الصفات الأربــع يملكها الآلهة بشكل دائم، لذلك جاء فيه مدحها والثناء عليها بكثرة وطلــــب منها تحقيق المرادات. فقد وضح الله تعالى على سبيل الاستعارة أن هذه الآلــــــــة الأربعة التي يحسبها الوثنيون معبودا لهم ليست مخدومة بل هي خادمة وتحمل عرش الله تعالى، أي تظهر كالخدام صفات الله تعالى هذه من خلال مرآتها. والمراد مــــــن العرش هو مستلزمات صفات الاستواء على العرش كما بينت من قبل. لقد كتبتُ قبل قليل بأن معنى الرب هو الإله. فقد بدأ القرآن الكريم من سورة جاء فيهـا: الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ أي الحمد والثناء كله الله الذي هو إله العالمين كلها. العالمين ومالك جزاء العالمين، لا ورحيم هو وحده رب العالمين ورحمن العالمين