نسيم الدعوة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 132 of 134

نسيم الدعوة — Page 132

۱۳۲۰ خلقها إلى أية مادة؟ عندما ألقي نظرة على تلك الأجرام الهائلة وأتأمل في عظمتها وعجائبها وأرى أن كل ذلك قد حدث بمجرد إرادة الله وإشارته، تعلن روحـــــي عفويا؛ ما أعظم قدراتك يا ربنا القدير! وما أغرب أفعالك وما أبعدها عن إدراك العقل! إنه لغبي من ينكر قدراتك، وأحمق من يثير بشأنك اعتراضا ويتساءل: من أية مادة خلق هذه الأشياء؟ من المؤسف حقا أن السادة الآريين لا يفكرون أنه إذا كان الله تعالى مضطرا في خلقه إلى الالتزام بأسباب دنيوية، فإنه كما لا يستطيع أن يخلق أي شيء بغير المادة، كذلك لا يستطيع أن يخلق شيئا دون وقت كاف. ففي هذه الحالة كما نقدّر لبناء جدار مثلا أن البنّاء يستطيع أن يبنيه في أيام كذا وكذا وليس قبلها، كذلك لا بد لنا من التقدير أن الله تعالى أيضا يكون قد احتاج حتما إلى وقت كذا وكذا لخلق الشمس والقمر على سبيل المثال، ويكون مستحيلا عليه أن يخلق شيئا قبل ذلك. ولكن من الواضح أن تحديد هذه الحدود لله تعالى وعده محتاجا إلى وقت معين لفعل شيء كفر. فسواء أنجــــز الله عمــــلا عاجلا أو ببطء بحسب مشيئته ولكنه ليس محتاجا إلى الوقت. وإذا كان الحال على هذا المنوال فكيف صار محتاجا إلى المادة؟ أي حمق أكبر من أن يستنتج بحقه أمرا من منطلق منطق أُسس نظرا إلى ضعف الإنسان. لا أعتقد مطلقا أن المرء يكون ذلك تعليم الفيدا بل هو من صنع البانديت ديانند بوجه خاص. فحين رأى البانديت أنه لا يستطيع العيش دون الطعام ولا يُحْمِدُ ظمأه بغير الماء، ولم يستطع أن يقرأ الفيدات دون جهد جهيد وتحمل مشقة وعناء؛ زعم أنه كما احتاج هــو إلى المادة لاقتناء شيء، ء، كذلك إلههم أيضا محتاج إلى المادة. من عادة الإنسان أنـــــه يقيس أعمال الآخرين على نفسه فلا تفهم المومسات قط أن في الدنيا سيدات عفيفات وطاهرات القلب أيضا. الذي أُعطي العينين لا يمكنه أن يُعمي نفسه بعد اقتنائهما. والذي نال حظا من العلم والمعرفة لا يمكن أن يحب الجهل. لقد رأينا