نسيم الدعوة — Page 92
> الروح وقواها كليا عند تغير دورة التناسخ لاستحالت إعادتها كما يقول الآريون أنفسهم، لأن المجيء إلى الوجود من العدم محال. والقــــوة الـــتي انعدمت من الروح حقيقة فإن عودتها إلى الروح ثانية واستقرارها فيها بمنزلة المجيء إلى الوجود من العدم. وإن كانت قوى الأرواح لا تنعدم في دوامة التناسخ، فهذا يعني أن التناسخ لم يؤثر فيها شيئا. فلما أبقـــى الإله تلك القوى غير المنفكة خارج دوامة التناسخ، تبين من ذلك أنه هي لا يدري عن تلك القوى والمزايا الكامنة شيئا. ولا يدري كذلك ما الأعمال التي بسببها نالت الأرواح تلك القوى والمزايا والخواص. إضافة إلى ذلك إذا كان الإله يعلم علما كاملا بماهية الروح وماهية خواصها وقواها فلماذا لا يقدر على خلقها؟ من المسلم به عند الآريين أن عدد الأرواح محدود وتكمل دورتها في وقت محدود، فلماذا لا يقدر الله على خلق ما هو محدود ومعلوم؟ ومن جعل عدد الأرواح محـــدودا في عدد معين، إن لم يكن الله هو محدّدها؟ إذا لم يكن الله هو خالق الأرواح فكيف يمكن أن يكون علمه بها كاملا مثل علم خالقها؟ إذ من المعلوم أن علم الصانع وعلم غير الصانع لا يمكن أن يكونا متساويين. فمثلا إن الذين يصنعون شيئا بأيديهم يكونون مطلعين على أدق كيفياته على عكس غيرهم. إذ لو اطلع عليها الآخرون اطلاعا كاملا لاستطاعوا أن يصنعوه أيضا.