مِنن الرحمن

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 68 of 120

مِنن الرحمن — Page 68

٦٨ أَعدَيتُ هياكل الأنظار، وما جريتُ طَلْقًا مع الأفكار، وما رأيت ذات كسورٍ بل طِرْتُ كطيور، أو كراكب عَيْدَهُورٍ، ووجدتُ ما الأنفُسُ وتَلَذُّ الأعينُ، وأُرضِعتُ من غير بكاء وأنين. فتأليفي تشتهي هذا أمر من لديه، وكلُّ أمر يعود إليه، وهو أحسن المحمودين. وإذا أزمعتُ لهذه الخطّة، وفكّرتُ في تلك الآية، وكذلك في آياتٍ عُلمتُ من حضرة الأَحَدِيَّة، فأحسست أن قارعًا يقرع باب بالي، ويعلّمني من علم عالي، وينفخ روح التفهيم والتلقين، فسمّيتُ الكتاب "مِنَن "الرحمن" بما أنعم علي ربي بأنواع الفضل والإحسان وهو خير المحسنين. وما كان هذا أوّلَ آلائه، بل إني نشأت في نعمائه، وإنه والاني ،وربّاني وأتاني ،وتولاني، وكفلني وصافاني، ونحاني وعافاني، وجعلني من المحدثين المأمورين. وأما تفصيل آياتٍ تؤيّد آيةَ أُمّ القرى، وتبين أن العربية أُمُّ الألسنة وإلهام الله الأعلى، فمنها آية من الله المنان في سورة الرحمن، أعني قوله: (خَلَقَ الإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ. فالمراد من البيان اللغةُ العربية، كما تشير إليه الآية الثانية أعني قوله تعالى: (عَرَبِي مُبين، فجعل لفظ "المبين" وصفًا خاصا للعربية، وأشار إلى أنه الذاتية، ولا يشترك فيه أحد من الألسنة كما لا يخفى على المتفكرين. وأشار بلفظ "البيان" إلى بلاغة هذا اللسان، وإلى أنها من هي صفاته اللسان