مِنن الرحمن

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 67 of 120

مِنن الرحمن — Page 67

٦٧ وإني لما وجدت الدلائل من الفرقان، واطمأن قلبي بكتاب الله الرحمن، أردت أن أطلب الشهادة من الآثار، فإذا فيها كثير من الأسرار، ففرحت بها فرحة النشوان بالطلاء، ووجدتُ وَجْدَ النَّمِل بالصهباء، وشكرت الله نصير الصادقين. ثم بدء لي أن أثبت هذا الأمر بالدلائل العقلية، لأتم الحجة على كل جموح شديد الخصومة، وأُبكت قوما مرتابين. فلم تزل الأشواق تميج فكري، وتُجيل في عرصاتها حِجري، حتى فُتحت على أبواب الاستدلال، ووقفتُ لإمضاض زعم أهل الضلال وقوم ضالين. ووالله ما عانى بالي في هذا السبيل، وما أخرجتُ شيئا من الزِّنْبيل، وما فارقت كأس الكرى، وما نصصت ركاب السُّرى، بل رُزقتُ كلها من حضرة الكبرياء، وقصر منه طولُ ليلتي الليلاء، وانقضت من حسن قضائه منيتي، وما أرقت في ليل مُقْلتي، وما تخبّشتُ غير أمتعتي، حتى أُزلفت لي روضتي، وأثمرت شجرتي، وذللت على قطوفها من رب العالمين. ووالله إن فوزي هذا مِن يد ربي، فأحمده وأصلّي على نبي عربي، منه نزلت البركات، ومنه اللحمة والسداة، وهو هيأ لي أصلي وفرعي، وأنبت كل بذري وزرعي، وهو خير المنبتين. وما كان لي حول أن أعفّر العِدا، وما هروتُ إذ هروتُ ولكن الله هرى، وما رأيتُ رائحة شقِّ النفس، وما اشتدّت لي حاجة إلى إنضاء العنس وما