مِنن الرحمن

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 69 of 120

مِنن الرحمن — Page 69

الكاملة، وأنها أحاطت كل ما اشتدّت إليه الحاجة، وتصوبت مطرها بقدر ما اقتضت البلدة، وفاقت كل لغة في إبراز ما في الضمائر، على وساوَى الفطرة البشرية كتساوي الدوائر. وكل ما اقتضته القوى الإنسانية وابتغته التصورات الإنسية، وكل ما طلبه حوائج فطرة الإنسان، فيحاذيها مفردات هذه اللسان مع تيسير النطق وإلقاء الأثر الجنان، فاتبع ما جاءك من اليقين. ثم سياق هذه الآية يزيدك في الدراية، فإنه يدل بالدلالة القطعية على ما قلنا من الأسرار الخفية، لتكون من الموقنين. فتفكر في آية الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ، فإن الغرض فيها ذكر الفرقان والحث على التلاوة والإمعان، ولا يحصل هذا الغرض إلا بعد تعلُّم العربية والمهارة التامة في هذه اللهجة، فلأجل هذه الإشارة قدّم الله آيةَ عَلَّمَ الْقُرْآنَ، ثم قفَّاهِ آيَةَ: عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ، كأنه قال : المنّة متتانِ تنزيل القرآن وتخصيص العربية بأحسن البيان، وتعليمها لآدم لينتفع به نوع الإنسان، فإنها مخزن علوم عالية وهدايات أبدية من المنان، كما لا يخفى على المتدبرين. فالحاصل أنه ذكر أوّلاً نعمة الفرقان، ثم ذكر نعمة أخرى لها كالبنيان، وأشار إليها بلفظ البيان، ليعلم أنها هو العربي التي هي المبين. فإن القرآن ما جعَل البيان صفة أحد من الألسنة من دون هذه اللهجة، فأي قرينة أقوى وأدلُّ من هذه القرينة لو كنتم متفكرين؟ ألا