مِنن الرحمن

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 70 of 120

مِنن الرحمن — Page 70

V. ترى أن القرآن سمى غير العربية أعجميا؟ فمن الغباوة أن تجعلها للعربية سَمِيًّا، فافهم إن كنت زكيًّا، ولا تكن من المعرضين. والنص صريح ولا ينكره إلا وقيح من المعاندين. ومنها ما قال ذو المجد والعزّة في آية بعد هذه الآية، أعني قول الله الحنان: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بحُسْبَانٍ، فانظر إلى ما قال الرحمن، وفكر كذي العقل والإمعان وتذكر كالمسترشدين، فإن هذه الآية تؤيد آية ،أولى، ويفسر معناها بتفسير أجلى، كما لا يخفى على المفكرين. وبيانه أن الشمس والقمر يجريان متعاقبين، ويحملان نورا واحدا في اللونين، وكذلك العربية والقرآن فإنهما تعاقبا واتحد البروق واللمعان، أما القرآن فهو كالشارق المنير، والعربية كالبدر ذلك ترى العربية أسرع في المسير، وأجرى على لسان المستنير، ومع الصالح والشرير وما كانت شمس القرآن أن تدرك هذا القمر، وكذلك قدر الله هذا الأمر، وإنهما بحسبان، ويجريان كما أُجريا ولا يبغيان، بحساب مقدر من الرحمن، فترى أن القرآن يجري برعاية أنواع الاستعداد، ويكشف على الطالب أسرار المعاد، ويُربّي الحكماء كما يُربّي السفهاء، ويعلّم العقلاء كما يعلم الجهلاء، وفيه بلاغ لكل مرتبة الفهم، وتسلية لكل أرباب الدهاء والوهم، وساوى جميع أنواع الإدراك من أهل الأرض إلى أهل الأفلاك، وإنه أحاط دوائر فهم