مِنن الرحمن — Page 93
۹۳ ولا من زمانِ بُدُوِّ ،البرية، بل تشهد الفراسة الصحيحة، ويفتي القلب فقدان والقريحة، أنها نُحتت عند هجوم الضرورات، وصيغت عند المفردات ليتخلّص أهلُها مخالب الفقر وأنياب الحاجات، وما خطرت ببال إلا عندما مست الحاجة إليها، وما رُكبت إلا إذا حَتْ الوقت عليها، وقد أقرَّ بها زمرُ المعادين. بل يحكم الرأي المستقيم، ويشهد العقل السليم، أن أهل تلك الألسنة واللغات المتفرقة، قوم تطاول عليهم زمان الغي ،والخذلان وما أعانتهم يد الرحمن، وما وجدوا ما يجد أهل الحق ،والعرفان فحلّوا ألسنتهم بأيديهم لا بأيدي الفياض المنان، فكان غاية سعيهم أن ينحتوا بإزاء مفردات أنواع تركيبات، ففرحوا بحيلة فاسدة مصنوعة، وبعدوا من ثمار لطيفة لا مقطوعة ولا ممنوعة نافعة للأكلين، فبدت سوءتهم لأجل منقصة اللغات وانتقاص المفردات، وظهر أنهم كانوا كاذبين. وكانوا يحمدون ألسنتهم بصفات لا تستحق بها وكانوا فيها مفرطين، فهتَك الله أسرارهم وأذاقهم استكبارهم بما كانوا معتدين. وتراهم يعادون الحق والفرقان، ولا يقبلون المحمود والمشهود والعيان، ولا يتركون الحقد والعدوان، ويمشون كالعمين سيما الهنود، فإن سيرتهم الصدود، وزادهم العُنودُ، وهم المزهوون. لا يخشون ولا يتواضعون ولا يتدبرون كالخاشعين، وظنوا أن لغتهم أكمل اللغات، بل قالوا