مِنن الرحمن

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 94 of 120

مِنن الرحمن — Page 94

٩٤ من هذه إنها هي وحي رب السماوات، وكذلك رضوا بالخزعبلات، وخدعوا قلوبهم بالمفتريات وما كانوا مستبصرين. وتجد لسانهم مجموعة التركيبات، خاليةً عن نظام المفردات، كأنّ ربّهم ما قدر إلا على تأليف المركبات، كما ما قدر إلا على تأليف الأبدان تأليف الأبدان من الذرّات، وكان من العاجزين وأمّا العربية فقد عصمها الله الاضطرارات، وأعطاها نظاما كاملا من المفردات، وإن في ذلك لآية للمتوسمين. ولا يخفى على لبيب ولا على منشئ أديب، أن الألسنة الأخرى قد احتاجت إلى تركيبات شتّى، وما استخدمت المفردات كعربي مبين. وأنت تعلم أن للمفردات تقدم زماني على المركبات، فإنها مناط افترار ثغر التركيب، وعليها تتوقف سلسلة التأليف والترتيب، فالذي كان مقدَّمًا في الطبع والزمان، فهو الذي صدر من الرحمن، وإليها يُنحل كلُّ مركب عند ذوي العرفان، فهل ترى كما نرى أو كنت من المحجوبين؟ ثم لا شك أن الألفاظ التي جمعت عند فقدان المفردات وأقيمت مقامها عند هجوم الضرورات، قد نطقت بلسان الحال أنها ما أُبرزت في بزّتها إلا عند قحط المفردات والإمحال. فإذا ثبت أنها تلفيقات إنسانية وتركيبات اضطرارية، فكيف تُنْسَبُ إلى البديع الكامل الذي يسلك سبيل الوَجازة والحكمة، ويحب طريق البساطة والوحدة، ولا يلجأ إلى تركيبات مستحدثة كالغافلين؟ بل