مِنن الرحمن — Page 85
٨٥ الوحدة في كل كثرة، وأشار إليه في صحف مطهرة وكتاب إمام العارفين؟ وأبان في صحفه الغراء، أنه خلق كل شيء من الماء، فانظر إلى سنة حضرة الكبرياء، كيف ردَّ الكثرة إلى وحدة الأشياء، وجعل الماء أُمَّ الأرض والسماء ، ففَكِّر كالعقلاء، فإنه عنوان الاهتداء، ولا تستعجل كالجاهلين. وإن هذه الآية دليل واضح على سُنّة خالقِ الرقيع والغبراء، وفيها تبصرة لأهل الأنظار والآراء. والله وتر يحبّ الوتر يا معشر الطلباء هو الذي نوّر من نور واحد نجوم السماء، وخلق نفوسًا متشابهة على الغبراء، وجعل الإنسان عالما جامع جميع حقائق الأشياء. فلو لم يكن نظام الخلق مبنيا على الوحدة، لما وجَدْتَ في خلق الله وجود هذه المشابهة، ولكان خلق الله كالمتفرقين. بل لو لم يكن النظام الوحداني لبطلت الحكم وضاع السر الروحاني، وسُدَّ الصراط الرباني، وعشر أمر السالكين. فما لك لا تفهم وحدةً دالة على الوحيد، وهي في الإسلام مدار التوحيد، وأصل كبير للتعظيم والتمجيد وسراج منير لمعرفة الوحدانية الإلهية والأحدية العليا - الربانية، وإنها من علوم اختصت بالمسلمين. ثم اعلم أن الآثار النبوية والنصوص الحديثية، قد بلغت في هذا إلى كمال الكثرة، حتى أعطت ثَلْجَ القلب ونُورَ السكينة، كما لا يخفى المحدثين. وأخرج ابن عساكر في التاريخ وهو المقبول الثقة قال على