مِنن الرحمن — Page 86
٨٦ قال ابن عباس: إن آدم كانت لغته في الجنة العربية. وكذلك أخرج عبد الملك حديثًا من خير الورى، ورجال آخرون أولو العلم والنهي، وحدثوا برواية أخرى، فقالوا إن العربية هي اللسان الأولى الله من المولى، نزلت مع آدم من الجنة العليا، ثم بعد طول العهد حرّفت وحدثت لغات شتى. وأوّلُ ما ظهر بعد التحريف، كان سريانيا بإذن الله اللطيف، وصرف الله إليه لهجة المبدلين، ولأجل ذلك سُمّي العربي الأول عند المتقدمين، وكان عربيا بأدنى تصريف المتصرفين. ثم حدثت ألسنة أخرى، كما حدثت الملل والنحل في الدنيا، وهذا هو الحق فتدبر كالعاقلين. ثم من سبل العرفان أنك تجد في القرآن ذكرًا واحدًا في اختلاف اللسان والألوان فالله يشير إلى أن اللسان كانت واحدة في زمان كما كان اللون لونا واحدًا قبل ألوان ثم اختلفا بعد زمان وحين. ثم من لطائف الإيماء أن خاتم الأنبياء، جعل نفسه شريك آدم في تعلم الأسماء، كما أخرج الديلمي في حديث الطين والماء، ففكر فيما قال خاتم النبيين : مثلت لي أُمّتي في الماء والطين، وعُلّمتُ الأسماء كما عُلّم آدمُ الأسماء، فانظر إلى ما أشار فخرُ المرسلين. وأنت تعلم أنه كان أُمِّيًا لا يعلم غير العربية، نعم. . أُوتي جوامع الكلم في هذه اللهجة، فظهر أن المراد من الأسماء في قصة آدم وحديث خير الأنبياء