مِنن الرحمن — Page 79
۷۹ من قديم الزمان، فقد بطل منه رأي قِدَمِ نوع الإنسان، وكيف القدمُ مع أزمنة العدم والفقدان وأوانِ الفناء والبطلان. فانظر كالمجدين ولا تتكلم كالمستعجلين. واعلم أن القدم الحقيقي لا يوجد إلا في ذي الجلال والإكرام، ويدور رحى الفناء على الأرواح والأجسام، وأحديثه تقتضي فناء الله، الغير في بعض الأيام، إلا الذين دخلوا في دار الله، وغُسلوا ببحار وحقت بهم أنوار الله، وأُزيل أثر الغير بآثار الله، وماتوا وهم كانوا فانين في حب رب العالمين، فأولئك الذين لا يذوقون الموت بعد موتتهم الأولى، رحمةً من من ربهم الأعلى، فلا يرون أما ولا بلوى، ويبقون في جنة الله ،خالدين، ويُعطيهم الله حياة من حياته، وكمالاتِ كمالاته، ولا تُفنيهم غَيرتُه بما أحاطت عليهم أحديثه، فطوبى من للذين ضلوا في حُبِّ مولى قوي متين. ثم نعود إلى كلمتنا الأولى، ونقول إن الله الأقنى جعل كل شيء من الماء حيًّا، والماء نزل من السماء بأنواع البركات والعطاء، فالنتيجة أن كل فيض جاء من حضرة الكبرياء، وهو مبدأ كل خير لجميع الأشياء، وهذا رد آخر على المنكرين، الذين يقولون إن الله خلق الإنسان كأبكم وما فهم وما علم، وخلقه كالناقصين.