مِنن الرحمن — Page 78
۷۸ على الأرض من نوع الخلقة، ولا يُغادر فردًا من أفراد البرية إلا ويمحو أثره بالإهلاك والإماتة، وكذلك يُدير صفاته إلى أبد الآبدين، وكل صفة يقتضي ظهوره بعد حين، فيخلق قرونًا بعدما أهلك قرونا أولى، ليُعرَف بصفاتٍ عليها مدار نجاة الورى، ولا يحتاج إلى قِدَمِ نوع كما هو زعمُ النَّوكى، وهو غني عن العالمين. ولا تنفك صفاتُ الرحمن من ذات الرحمن، وترى دَورَ صفاتِ الله القهار كدور الليل والنهار، ولا تتعطل صفاته كما هو زعم الغافلين، بل يقتضي ذاته صفاته وقت الإفناء كما يقتضي وقت الإنشاء، ليتحقق كل صفة من الغراء، وليعرف الناس تفرد ذاته، ولا يعتقدوا بنقص كمالاته كالمشركين، وليبرق توحيده ويتجلّى تمجيده، ويُعرف دين الله بالدائرة الأبدية والسنن القديمة المستمرة، ويُبطِلَ كفّارةَ الكَفَرة الفجرة، ويمحو طريق الشرك والبدعة وليستبين سبيل المجرمين. فهذا أمر اقتضته ذاته، لتُعرَف به صفاته، ولينقطع دابر المفترين. فقد يأتي وقت على هذه النشأة لا يبقى وجود إلا وجود الحضرة، ويحفش السيلُ على كلِّ تَلْعةِ الخِلقة، وتدرس أطلال الكينونة، ولا ينفع خبط أحدا من الخابطين، ثم يأتي وقت تبدو سلسلة المخلوقات. فهذان و أثرانِ متعاقبان من رب الكائنات، لئلا يلزم تعطل الصفات. فإذا ثبت هذا الدور في صفات الرحمن، وثبت الإفناء والإنشاء من سنن المنان