مِنن الرحمن — Page 73
۷۳ فكر في القرآن وتدبّرَ كلماتِ الفرقان ففهم أن هذا قد ثبت من البرهان، وما كتبناه كالظانين، بل أُوتينا علمًا كنور مبين. ثم اعلم يا طالب الرشد والسداد، أن التوحيد لا يتم إلا بهذا الاعتقاد، ولا بد من أن نؤمن بكمال الوثوق والاعتماد، بأن كل خير صدر من رب العباد، وهو مبدأ كل فيض للعالمين. ومن المعلوم عند ذوي العرفان، أن طاقة النطق والبيان من أعظم كمالات نوع الإنسان، بل هي كالأرواح للأبدان، فكيف يتصور أنها ما أُعطيت من يد المنان؟ كلا. . بل هي تتمة الخلقة البشرية، وحقيقة الأرواح الإنسية، وإنها من أعظم نعم حضرة الأحديّة، ولا يتم التوحيد إلا بعد هذه العقيدة. أيرضى موحّدٌ بأمر فيه نقص حضرة العزّة، أو فيه شرك كعقائد المشركين؟ وإن الذين يعرفون الله حق العرفان، يعلمون أنه في كل خير مبدأ الفيضان، وأنه مُوجد الموجودين، ولا يتكلمون كالدهريين والطبيعيين، أولئك الذين أوتوا حظا من المعرفة، وسُقوا من كأس توحيد الحضرة، وجُعلوا من الفائزين. وإن ربنا كامل من الجهات، ولا يُعزى إليه نقص في الذات والصفات، وإنه حميد لا يفرط إليه ذمّ، وقُدّوس لا يلحقه وصم، وهذا هو محجّة الاهتداء، ومشرب الأولياء والأصفياء، وصراط الذين أنعم الله عليهم، وسبيل جميع الذين نوّر عينيهم، غير المغضوب عليهم ولا الضالين.