مِنن الرحمن — Page 74
٧٤ فو الله الذي هو ذو الجلال والإكرام إن البشر ما وجد كمالاً إلا من فيضه التام، وهو خير المنعمين. أم يقولون إن نعمة النطق ما الله جاءت من الرحمن، وما كان معطيها خالق الإنسان؟ فهذا ظلم وزور وغلو في العدوان كالشياطين. وتلك قوم ما قدروا حق قدره، وما نظروا إلى شمسه وبدره، وما فكروا أنه هو رافع كل الدّجى، وأنه خالق الأرض والسماوات العلى خلق الإنسان ثم أنطقه ثم هدى، وما من نعمة إلا أعطى، فهذا هو ربنا الأعلى، وخالقنا الأغنى. وَسِعَتْ نعمه ظاهرنا وباطننا، وأحاطت آلاؤه أبداننا وأنفسنا. هو الذي خلق الإنسان، وأتم الخلق وزان، وأكمل الإحسان، فكيف يُظَنّ أنه ما علّم البيان؟ أتظن أنه قدر على خلق البشر وما قدر على الإنطاق وإزالة الحصر، أو كان من الغافلين؟ أفأنت تعجب ههنا من قدرة رب العالمين؟ وترى أنه قوي متين، وأنه خالق الجوهر والعرض، ومُنوِّرُ السماوات والأرض، ومجيب دعوة الداعين. فهل لك أن تتوب إليه وتميل، وتتحامى القال والقيل؟ والله يحب الصالحين. فلما ثبت أن ربنا هو نورُ كل شيء من الأشياء، ومنير ما في الأرض والسماء، ثبت أنه المفيض من جميع الأنحاء وخالق الرقيع والغبراء، وهو أحسن الخالقين، وأنه أعطى العينين وخلق اللسان