مِنن الرحمن — Page 71
۷۱ الألسنة، الإنسان، مع التزام الحق وإقامة البرهان وإنه نور تام مبين. وأما اللغة العربية فحُسبانُها أنها تجري تحت مقاصد القرآن، وتتم بمفرداته جميع دوائر دين الرحمن وتخدم سائر أنواع التعليم والتلقين. وإنها من أعظم مجالي القدرةِ الربانية، وخصَّها الله بنظام فطري من جميع وأودعها محاسنَ الصنعة الإلهية، فأحاطت جميع لطائف البيان، وأبدى الجمال كأحسن أشياء صدرت من الرحمن. وهذا هو الدليل على أنها ليست من الإنسان، وفيها صبغة حِكْميّة من الله المنّان، وفيها حُسنُ وبهاء وأنواع اللمعان، وفيها عجائب صانع عظيم الشأن، تَلَمَّع وجهها بين صفوف ألسنة شتّى، كأنها كوكبٌ دُرِّي في الدجى. وإنها كروضة طيبة على نهر جار مثمرة بأنواع ثمار، وأما الألسن الأخرى فقد غيّر وجهَها قَتَرُ تصرُّف النوكي، وما بقيت على صورتها الأولى، فهي كأشجار اجتنت من مَغارسها، وبُعدت مِن نواظر حارسها، ونُبذت في موماةٍ وقفر وفلاة، فاصفرت أوراقها، ويبست ساقها، وسقطت أثمارها، وذهبت نضرتها واخضرارها، وترى وجهها كالمجذومين. فواها للعربية. . ما أحسن وجهها في الحلل المنيرة الكاملة! أشرقت الأرضُ بأنوارها التامة، وتحقَّقَ بها كمالُ الهوية البشرية. توجد فيها عجائب الصانع الحكيم القدير كما توجد في كل شيء صدر من