مِنن الرحمن

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 37 of 120

مِنن الرحمن — Page 37

۳۷ وهداني وأدراني، وأراني ما أراني، حتى عرفتُ الحق بالدلائل القاطعة، ووجدت الحقيقة بالبراهين ،الساطعة، ووصلت إلى حق اليقين. التامة ليست إلا الله تعالى. أما السيد فهو في العربية من يتبعه السواد الأعظم بحماس قلبي وطاعة طبعية. فالفرق بين الملك والسيد أن الملك يجعل الناس يطيعونه من خلال صرامة قوانينه، أما السيد فيتبعه الناس بحب وحماس قلبيين اتباعًا عفويا وينادونه "سيدنا" بحب صادق، ومثل هذا الاتباع لا يتيسر للملك إلا إذا كان الناس يعتبرونــــه ســــيدا بالفعل. إذن فلفظ السيد أيضًا لا يُطلق حقيقة أي بمعناه الأصلي - إلا على الله تعالى، ذلك أن الطاعة بحماس حقيقي طبعي خال من شوائب أغراض النفس مستحيل إلا لله تعالى. هو الذي تطيعه وحده الأرواح طاعة صادقة، لأنه المبــدأ الحقيقي لخلقها، فلذلك تسجد له كل روح طبعًا. إن عبدة الأصنام وعبدة الناس أيضا يطيعونهم بحماس كما يطيعه الموحد الصالح ، ولكنهم لخطئهم وقصور طلبهم لم يعرفوا نبع الحياة الحقيقي، بل وضعوا بسبب عمايتهم هـذا الحمــاس الطبعي في غير موضعه، فاتخذ بعضهم الأحجار، وبعضهم رام شندر، وبعضهم كرشنا، وبعضهم ابن مريم إلها والعياذ بالله غير أنهم اتخذوه إلها منخدعين بأنه الله نفس المطلوب الذي يبحثون عنه. فقد هلك هؤلاء بمنح المخلوق ما هو حق تعالى. كما انخدع أهل الهوى في البحث الروحاني عن هذا المحبـوب والـسـيد لأنه كان في قلوبهم أيضا طلب محبوب وسيد حقيقي، ولكنهم لم الحقيقي، يعرفوا أفكار قلوبهم حق المعرفة، فظنوا أن المحبوب والسيد الحقيقي الذي تبحث عنه الأرواح والتي تقفز لطاعته النفوس إنما هو أموال الدنيا وعقاراتها ولذاتها، ولكنه كان خطأ منهم، لأن الحافز للرغبات الروحانية والباعث على المشاعر الطاهرة إنما هو الذات الذي قال وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ). . أي